تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ابن عباس ولم يأت عن أحد من الصحابة خلافه - : لما كانت فيه حجة ، لان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشئ مرة واحدة حجة باقية ، وحق ثابت أبدا ، ما لم ينه عما فعل من ذلك ، ومن قال : لا يكون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشئ حقا إلا حتى يكرر فعله ( 1 ) فهو كافر مشرك ، وسخيف مع ذلك ( 2 ) ، لأنه يقال له مثل ذلك فيما فعل مرتين أو ثلاثا أو ألف مرة ولا فرق ، وهذا لا يقوله مسلم ولا ذو عقل . والعجب أنهم يقولون : إن الصاحب إذا روى خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خالفه فذلك دليل عندهم على وهن الخبر ، وقد صح عن ابن عباس الصلاة بعد العصر كما نذكر بعد هذا ! فهلا عللوا هذا الخبر بمخالفة ابن عباس لما روى في ذلك ! ولكنهم لا مؤونة عليهم من التناقض . فسقط هذا الخبر جملة . وبالله تعالى التوفيق * وأما خبر موسى بن طلحة فلا حجة لهم فيه ، لوجوه : أولها ضعف سنده ، لأنه من طريق أبي صالح كاتب الليث وهو ضعيف ( 3 ) ، وفيه سعيد بن أبي هلال وليس بالقوى ( 4 ) ، ولم يذكر فيه موسى بن طلحة سماعا من أم سلمة ولا من عائشة رضي الله عنهما . والثاني أنه ليس فيه نهى عن صلاتهما . والثالث أنه لو صح لكان حجة لنا ، لان فيه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد العصر ) ولو كانتا لا تجوزان أو
هامش
( 1 ) في اليمنية ( الا حتى يكون فعله ) وهو لا معنى له ( 2 ) قوله ( مع ذلك ) زيادة من اليمنية ( 3 ) عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث بن سعد ثقة أخطأ في بعض أحاديث فأخذت عليه ، وانفرد عن شيخه بأشياء لم يروها غيره فأنكرها بعضهم وما هي بموضع نكارة قال يحيى بن بكير ( هل جئنا الليث قط الا وأبو صالح عنده ! رجل كان يخرج معه إلى الاسفار والى الشريف ( كذا في التهذيب ) وهو كاتبه ، فينكر على هذا أن يكون عنده ما ليس عند غيره ! ! ) وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي صالح هذا كما حققه ابن حجر ( 4 ) سعيد ثقة ، وثقه ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدار قطني والخطيب والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم وقال أحمد ( ما أدري أي شئ ؟ يخلط في الأحاديث ! ) وما هذا بكاف في تضعيفه مع قول من وثقه ، قال ابن حجر ( وقال ابن حزم : ليس بالقوي ، ولعله اعتمد على قول الإمام احمد فيه )