ابن عباس ولم يأت عن أحد من الصحابة خلافه - : لما كانت فيه حجة ، لان
فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشئ مرة واحدة حجة باقية ، وحق ثابت أبدا ، ما لم ينه عما
فعل من ذلك ، ومن قال : لا يكون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشئ حقا إلا حتى يكرر
فعله ( 1 ) فهو كافر مشرك ، وسخيف مع ذلك ( 2 ) ، لأنه يقال له مثل ذلك فيما فعل
مرتين أو ثلاثا أو ألف مرة ولا فرق ، وهذا لا يقوله مسلم ولا ذو عقل . والعجب
أنهم يقولون : إن الصاحب إذا روى خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خالفه فذلك دليل
عندهم على وهن الخبر ، وقد صح عن ابن عباس الصلاة بعد العصر كما نذكر
بعد هذا ! فهلا عللوا هذا الخبر بمخالفة ابن عباس لما روى في ذلك ! ولكنهم
لا مؤونة عليهم من التناقض . فسقط هذا الخبر جملة . وبالله تعالى التوفيق *
وأما خبر موسى بن طلحة فلا حجة لهم فيه ، لوجوه : أولها ضعف سنده ، لأنه
من طريق أبي صالح كاتب الليث وهو ضعيف ( 3 ) ، وفيه سعيد بن أبي هلال وليس بالقوى ( 4 ) ، ولم يذكر فيه موسى بن طلحة سماعا من أم سلمة ولا من عائشة رضي الله عنهما . والثاني أنه ليس فيه نهى عن صلاتهما . والثالث أنه لو صح لكان حجة لنا ،
لان فيه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد العصر ) ولو كانتا لا تجوزان أو
هامش
( 1 ) في اليمنية ( الا حتى يكون فعله ) وهو لا معنى له
( 2 ) قوله ( مع ذلك ) زيادة من اليمنية
( 3 ) عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث بن سعد ثقة أخطأ في بعض أحاديث
فأخذت عليه ، وانفرد عن شيخه بأشياء لم يروها غيره فأنكرها بعضهم وما هي بموضع نكارة
قال يحيى بن بكير ( هل جئنا الليث قط الا وأبو صالح عنده ! رجل كان يخرج معه إلى
الاسفار والى الشريف ( كذا في التهذيب ) وهو كاتبه ، فينكر على هذا أن يكون
عنده ما ليس عند غيره ! ! ) وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي صالح هذا كما
حققه ابن حجر
( 4 ) سعيد ثقة ، وثقه ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدار قطني
والخطيب والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم وقال أحمد ( ما أدري أي شئ ؟ يخلط في
الأحاديث ! ) وما هذا بكاف في تضعيفه مع قول من وثقه ، قال ابن حجر ( وقال
ابن حزم : ليس بالقوي ، ولعله اعتمد على قول الإمام احمد فيه )