برهان ذلك ( 1 ) أنه ليس في ضرورة العقل الا القسمان المذكوران : إما شئ
يعصى الله تعالى تاركه ، اما شئ لا يعصى الله تعالى تاركه ، ولا واسطة بينهما *
وقولنا : الفرض والواجب والحتم ( 2 ) واللازم والمكتوب : - ألفاظ معناها
واحد ، وهو ما ذكرنا . وقولنا : التطوع والنافلة بمعنى واحد ، وهو ما ذكرنا
وقال قوم : ههنا قسم ثالث وهو الواجب *
قال أبو محمد : هذا خطأ ، لأنه دعوى بلا برهان ، وقول لا يفهم ولا يقدر قائله
على أن يبين مراده فيه *
فان قالوا : إن بعض ذلك أوكد من بعض . قلنا : نعم ، بعض التطوع ( 3 )
أوكد من بعض ، وليس ذلك بمخرج شئ منه عن أن يكون تطوعا ، لكن أخبرونا
عن هذا الذي قلتم : هو واجب لا فرض ولا تطوع : أيكون تاركه عاصيا لله
عز وجل ؟ أم لا يكون عاصيا ؟ ولا بد من أحد هذين القسمين ، ولا سبيل إلى
قسم ثالث ، فإن كان تاركه عاصيا فهو فرض ، وإن كان تاركه ليس عاصيا فليس
فرضا ( 4 ) *
وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا
حمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك
هامش
( 1 ) كلمة ( ذلك ) سقطت من اليمنية خطأ
( 2 ) في الأصلين ( والحكم ) وهو خطأ فإنه ظاهر هنا أن المقصود ( الحتم )
( 3 ) في الأصلين ( بعض الفرض أوكد من بعض ) وهو خطأ ظاهر ،
لقوله بعده ( وليس ذلك بمخرج شئ منه عن أن يكون تطوعا ) فهو يريد أن بعض
التطوع أوكد من بعضه ، ولكن هذا المؤكد لا يكون مع توكيده الا تطوعا .
( 4 ) في المصرية ( وان تاركه ليس عاصيا ) الخ بحذف ( كان ) وهو خطأ ،
وأما اليمنية فان الجملة كلها مضطربة فيها وسقط منها أكثرها اختل المعنى ونصها ( فإن كان
تاركه عاصيا فليس فرضا ) .