ابن أنس عن أبي سهيل بن مالك ( 1 ) عن أبيه انه سمع طلحة بن عبيد الله ( 2 )
يقول : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الاسلام ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال : هل على غيرهن ؟ قال : لا ، إلا أن
تتطوع ) وذكر باقي الحديث ( فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا
أنقص منه ( 3 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق ) *
وهذا نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولنا ، وأنه ليس الا واجب أو تطوع ،
فان ما عدا الخمس فهو تطوع ، وهذا لا يسع أحدا خلافه *
وأما وجوب النذر فلقول الله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) *
ولا خلاف من أحد من الأمة في أن الصلوات الخمس فرض ، ومن خالف
ذلك فكافر *
وأما كون صلاة الجنازة فرضا على الكفاية فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صلوا على
صاحبكم ) ولا خلاف في أنه إذا قام بالصلاة عليها ( 4 ) قوم فقد سقط الفرض
عن الباقين *
وأما كون ما عدا ذلك تطوعا فاجماع من الحاضرين من المخالفين الا في الوتر ،
فان أبا حنيفة قال : إنه واجب ، وقد روى عن بعض المتقدمين : انه فرض *
فالبرهان على من قال : إنه فرض ما روينا بالسند المذكور إلى مسلم : حدثنا
حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ( 5 ) ثنا يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب عن
هامش
( 1 ) أبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، وهو عم الامام
مالك بن أنس وفي اليمنية ( عن سهيل بن مالك ) وهو خطأ
( 2 ) في المصرية ( طلحة بن عبد الله وهو خطأ
( 3 ) كلمة ( منه ) زيادة من اليمنية وصحيح مسلم ( ج 1 : ص 18 - و 19 )
( 4 ) في المصرية ( إذا قام إلى الصلاة عليها )
( 5 ) في اليمنية ( حرملة بن يحيى بن وهب )