المذكور ، ويكون معناها : فاعتزلوا النساء في موضع الحيض ، وهذا هو الذي صح عمن
جاء عنه في ذلك شئ من الصحابة رضي الله عنهم ، كما روينا عن أيوب السختياني
عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي عن مسروق قال : سألت عائشة : ما يحل لي من امرأتي
وهي حائض ؟ قالت كل شئ إلا الفرج ، وعن علي بن أبي طلحة ( 1 ) عن ابن
عباس ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) ( 2 ) قال : اعزلوا نكاح فروجهن ، وهو قول
أم سلمة أم المؤمنين ومسروق والحسن وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي ، وهو قول
سفيان الثوري ومحمد بن الحسن والصحيح من قول الشافعي ، وهو قول داود وغيره
من أصحاب الحديث *
قال أبو محمد : وقال من لا يبالي بما أطلق به لسانه : إن حديث عمر الذي لا يصح
ناسخ لحديث أنس - الذي لا يثبت غيره في معناه - قال : لان حديث أنس كان
متصلا بنزول الآية *
قال علي : وهذا هو الكذب بعينه وقفو مالا علم له به ، ولو صح حديث عمر فمن
له أنه كان بعد نزول الآية ؟ ولعله كان قبل نزولها ! فإذ ذلك ممكن هكذا فلا يجوز
القطع بأحدهما ، ولا يجوز ترك يقين ما جاء به القرآن وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر نزول
الآية لظن كاذب في حديث لا يصح ، مع أن الحديثين الثابتين اللذين رويناهما :
أحدهما عن الأعمش عن ثابت بن عبيد ( 3 ) عن القاسم بن محمد عن عائشة : ( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : ناوليني الخمرة من المسجد ، قالت فقلت : انني حائض ،
هامش
( 1 ) في التهذيب في ترجمة علي بن طلحة أنه روى عن ابن عباس ولم يسمع منه
( 2 ) في اليمنية ( وعن علي بن أبي طالب قال ) ( اعتزلوا النساء في المحيض ) الخ
فجعله من كلام علي بن أبي طالب بدلا من ابن عباس وحذف علي بن أبي طلحة
وأسقط الفاء من لفظ الآية ، ونحن نرجح ما هنا لان هذا الأثر رواه الطبري في
تفسيره ( ج 2 : 225 ) عن علي عن ابن عباس .
( 3 ) هو ثابت بن عبيد الأنصاري مولى زيد بن ثابت . وفي المصرية ( ثابت عن
عبيد ) وهو خطأ