وجب أن يكون البدل على صفة المبدل منه ؟ ! وإن كان هذا فأنتم أول مخالف لهذا
الحكم الذي قضيتم أنه حق ، فأسقطتم في التيمم الرأس والرجلين ، وهما فرضان في
الوضوء ، وأسقطتم جميع الجسد في التيمم للجنابة ، وهو فرض في الغسل ، وأوجبتم
أن يجمل الماء إلى الأعضاء في الوضوء ، ولم توجبوا ( 1 ) حمل شئ من التراب إلى
الوجه والذراعين في التيمم ، واسقط أبو حنيفة منهم النية في الوضوء والغسل وأوجبها
في التيمم ، ثم أين وجدتم في القرآن أو السنة أو الاجماع أن البدل لا يكون إلا على
صفة المبدل منه ؟ وهل هذا إلا دعوى فاسدة كاذبة ؟ وقد وجدنا الرقبة واجبة في
الظهار وفى كفارة اليمين ( 2 ) وكفارة قتل الخطأ وكفارة المجامع عمدا نهارا في رمضان
وهو صائم : ثم عوضها تعالى وأبدل من رقبة الكفارة صيام ثلاثة أيام ، ومن
رقاب القتل والجماع والظهار صيام شهرين متتابعين ، وعوض من ذلك إطعاما في
الظهار والجماع ، ولم يعوضه في القتل ، وهكذا في كل شئ *
فان قالوا : قسنا التيمم على الوضوء ، قلنا : القياس كله باطل ، ثم لو كان حقا
لكان هذا منه عين الباطل ، وهلا قستم ما يتيمم ( 3 ) من اليدين على ما يقطع من
اليدين في السرقة ! كما تركتم أن تقيسوا ما يستباح به فرج الحرة في النكاح على
ما يستباح به فرج الأمة في البيع ، وقستموه على ما تقطع فيه يد السارق ، لا سيما وقد
فرقتم بالنص والاجماع بين حكم التيمم وبين الوضوء في سقوط الرأس والرجلين في
التيمم دون الوضوء ، وسقوط الجسد كله في التيمم دون الغسل *
ويقال لهم كما جعلتم سكوت الله تعالى عن ذكر الرأس والرجلين في التيمم دليلا
على سقوط ذلك فيه ولم تقيسوه على الوضوء - : فهلا جعلتم سكوته تعالى عن ذكر
التحديد إلى المرافق في التيمم دليلا على سقوط ذلك ، ولا تقيسوه على الوضوء ؟ !
كما فعل أبو حنيفة وأصحابه في سكوت الله تعالى عن دين الرقبة ( 4 ) في الظهار ، ولم
هامش
( 1 ) هو في اليمنية ( فلم يوجبوا ) وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( في الطهارة وفي هذه اليمين ) وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( ما تيمموا ) وهو خطأ
( 4 ) في المصرية ( عن عتق الرقبة ) وهو خطأ ، لان الشاهد في مسألة اشتراط
الاسلام في العتق كما هو ظاهر