لاخفاء به ، وماله حجة أصلا يمكن أن يتعلق بها ( 1 ) *
وأما قول أبى يوسف ومحمد فخطأ ، لأنهما أمراه بصلاة لا تجزيه ولا لها معنى ،
فهي باطل ( 2 ) وقد قال الله تعالى : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) *
وأما قول زفر فخطأ أيضا ، لأنه أمره بأن يصلى في الوقت الذي أمر الله تعالى
بالصلاة فيه ، وأمره أن يصلى في الوقت الذي نهاه الله تعالى عن تأخيره الصلاة
إليه ( 3 ) وقد أمره الله تعالى بالصلاة في وقتها أوكد ( 4 ) أمر وأشده ، قال الله تعالى :
( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) فلم يأمر تعالى بتخلية سبيل
الكافر حتى يتوب من الكفر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ، فلا يحل ترك ما هذه
صفته عن الوقت الذي لم يفسح تعالى في تأخيره عنه ، فظهر فساد قول زفر وكل من
أمره بتأخير الصلاة عن وقتها *
وأما من قال : لا يصلى أصلا فإنهم احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقبل
صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) وقال عليه السلام : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور )
قالوا : فلا نأمره بما لم يقبله الله تعالى منه ، لأنه في وقتها غير متوضئ ولا متطهر ،
وهو بعد الوقت محرم عليه تأخير الصلاة عن وقتها *
قال على : هذا كان أصح الأقوال ، لولا ما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط عنا
ما لا نستطيع مما أمرنا به ، وأبقى علينا ما نستطيع ، وان الله تعالى أسقط عنا مالا
نقدر عليه ، وأبقى علينا ما نقدر عليه ، بقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فصح أن
قوله عليه السلام : ( لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) و : ( لا يقبل الله
صلاة إلا بطهور ) إنما كلف ذلك من يقدر على الوضوء أو الطهور ( 5 ) بوجود الماء
أو التراب ، لا من لا يقدر على وضوء ولا تيمم ، هذا هو نص القرآن والسنن ، فلما
هامش
( 1 ) في الأصلين ( به ) وهو خطأ
( 2 ) يستعمل المؤلف دائما لفظ ( باطل ) في وصف المؤنث والاخبار عنه وهو جائز
( 3 ) في اليمنية ( عن تأخير ) الصلاة إليه )
( 4 ) في اليمنية ( أوكد ) بالمعجمة وهو تصحيف لا معنى له .
( 5 ) في المصرية ( أو الطهر