تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقوله تعالى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) فصح بهذه النصوص ( 1 ) أنه لا يلزمنا من الشرائع الا ما استطعنا ، وأن ما لم نستطعه فساقط عنا ، وصح أن الله تعالى حرم علينا ترك الوضوء أو التيمم للصلاة الا أن نضطر إليه ، والممنوع من الماء والتراب مضطر إلى ما حرم عليه من ترك التطهر بالماء أو التراب ، فسقط عنا تحريم ذلك ( 2 ) عليه ، وهو قادر على الصلاة بتوفيتها أحكامها وبالايمان ( 3 ) فبقي عليه ما قدر عليه فإذا ( 4 ) ، صلى كما ذكرنا فقد صلى كما أمره الله تعالى ، ومن صلى كما أمره الله تعالى فلا شئ عليه ، والمبادرة إلى الصلاة في أول الوقت أفضل لما ذكرنا قبل * وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي فيمن هذه صفته ( 5 ) لا يصلى حتى يجد الماء متى وجده ، قال أبو حنيفة : فان قدر على التيمم تيمم وصلى ، ثم إذا وجد الماء أعاد ولا بد متى وجده ، وان خشي الموت من البرد تيمم وصلى وأجزأه * وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي : يصلي كما هو ، فإذا وجد الماء أعاد متى وجده ، فان قدر في المصر على التراب تيمم وصلى ، وأعاد أيضا ولا بد إذا وجد الماء ، وقال زفر في المحبوس في المصر بحيث لا يجد ماء ولا ترابا أو بحيث يجد التراب - : إنه لا يصلي أصلا حتى يجد الماء ، لا بتيمم ( 6 ) ولا بلا تيمم ، فإذا وجد الماء توضأ وصلى تلك الصلوات ، وقال بعض أصحابنا : لا يصلي ولا يعيد ، وقال أبو ثور : يصلي كما هو ولا يعيد ( 7 ) * قال علي أما قول أبي حنيفة فظاهر التناقض ، لأنه لا يجيز الصلاة بالتيمم في المصر لغير المريض وخائف الموت ، كما لا يجيز له الصلاة بغير الوضوء والتيمم ولا فرق ، ثم فرق بينهما - وكلاهما عنده لا تجزيه صلاته - فأمر أحدهما بأن يصلي صلاة لا تجزيه ، وأمر الآخر بأن لا يصليها ، وذا خطأ لاخفاء به ، فسقط هذا القول سقوطا
هامش
( 1 ) في المصرية ( بهذا النصوص ) وهو خطأ ( 2 ) من قوله ( من ترك التطهر بالماء ) إلى هنا سقط من اليمنية خطأ ( 3 ) في اليمنية ( أو بالايمان ) وهو خلط ( 4 ) كلمة ( عليه ) محذوفة من اليمنية ( 5 ) في اليمنية ( من هذه صفته ) ( 6 ) في المصرية ( لا يتيمم ) وهو تصحيف ( 7 ) مذهب أبي ثور لم يذكر في اليمنية .
المحلى — صفحة 139 | ابن حزم