التيمم لوجوده الماء ، وسقط عنه ما عجز عنه لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا
إ لا وسعها ) وبالله التوفيق *
245 - مسألة - فمن أجنب ولا ماء معه فلا بدله من أن يتيمم تيممين ، ينوى
بأحدهما تطهير الجنابة وبالآخر الوضوء ، ولا يبالي أيهما قدم *
برهان ذلك أنهما عملان متغايران كما قدمنا ، فلا يجزئ عمل واحد عن عملين
مفترضين الا بأن يأتي ( 1 ) نص بأنه يجزئ عنهما ، والنص قد جاء بأن غسل أعضاء
الوضوء يجزئ عن ذلك وعن غسلها في غسل الجنابة فصرنا إلى ذلك ، ولم يأت
ههنا نص بأن تيمما واحدا يجزئ عن الجنابة وعن الوضوء ( 2 ) . وكذلك لو أجنبت
المرأة ثم حاضت ثم طهرت يوم جمعة وهي مسافرة ولا ماء معها فلا بد لما من أربع
تيممات : تيمم للحيض وتيمم للجنابة وتيمم للوضوء وتيمم للجمعة لما ذكرناه ، فإن كانت
قد غسلت ميتا فتيمم خامس ، والبرهان في ذلك قد ذكرناه في الغسل واجتماع وجوهه
الموجبة له . وبالله تعالى التوفيق *
246 - مسألة - ومن كان محبوسا في حضر أو سفر بحيث لا يجد ترابا ولا ماء
أو كان مصلوبا وجاءت الصلاة فليصل كما هو ، وصلاته تامة ولا يعيدها ، سواء وجد
الماء ( 3 ) في الوقت أو لم يجده الا بعد الوقت *
برهان ذلك قول الله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وقوله تعالى : ( لا يكلف الله
نفسا الا وسعها ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )
هامش
( 1 ) في اليمنية ( إلا أن يأتي )
( 2 ) هنا بهامش اليمنية ما نصه ( قال الشيخ
شمس الدين الذهبي رضي الله عنه : حديث عمار يدل على أنه يكفيه تيمم واحد للجنابة
والوضوء ، فإنه قال : أجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، ثم
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : إنما يكفيك أن تقول
بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض مرة ومسح الشمال على اليمنين ونفخ فيهما ثم مسح
بهما وجهه وكفيه . أخرجه خ م ، وجه الدلالة منه قوله : إنما يكفيك ، وإنما من
صيغ الحصر )
( 3 ) كلمة ( الماء ) سقطت من اليمنية .