تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بينكم بالباطل ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فإذا لم يجده إلا بوجه حرام - من غصب أو بيع محرم - فهو غير واجد الماء ، وإذا لم يجد الماء ففرضه التيمم * وأما ابتياعه للشرب فهو مضطر إلى ذلك ، والثمن حرام على البائع ، لأنه أخذه بغير حق ، ومنع فضل الماء هو محرم عليه ذلك ( 1 ) . وأما استبهابه الماء فلم يأت بذلك إيجاب ولا جاء عنه منع فهو مباح ، قال عليه السلام : ( دعوني ما تركتكم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) أو كما قال عليه السلام ، فإذا ملكه بهبة فقد ملكه بحق ، فواجب عليه استعماله في الطهارة وبالله تعالى التوفيق * وقد اختلف الناس في هذا فقال الأوزاعي والشافعي وإسحاق عليه أن يشترى الماء للوضوء بثمنه ، فان طلب منه أكثر من ثمنه ، تيمم ( 2 ) ولم يشتره . وقال أبو حنيفة : لا يشتريه بثمن كثير ، وقال مالك : إن كان قليل الدراهم ولم يجد الماء إلا بثمن غال تيمم ، وإن كان كثيرا المال اشترى ما لم يشطوا عليه في الثمن ، وهو قول أحمد ، وقال الحسن البصري : يشتريه ولو بماله كله * قال أبو محمد : إن كان واجده بالثمن واجدا للماء ( 3 ) فالحكم ما قاله الحسن ، وإن كان غير واجد فالقول قولنا وأما التقسيم في ابتياعه ما لم يغل عليه ، فيه ، وتركه ان غولى به : - فلا دليل على صحة هذا القول ، وكل ما دعت إليه ضرورة فليس غاليا بشئ أصلا ( 4 ) وبالله تعالى التوفيق * 242 - مسألة - ومن كان معه ماء يسير يكفيه لشربه فقط ففرضه التيمم ، قول الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) *
هامش
( 1 ) في اليمنية بحذف ( عليه ذلك ) ( 2 ) في المصرية ) يتيمم ) بالمضارع ويأباه السياق ، وفي اليمنية حذفت هذه الكلمة ( 3 ) في المصرية ( واجد الماء ) ( 4 ) في اليمنية بحذف قوله ( وكل ما دعت إليه ضرورة فليس بشئ أصلا )
المحلى — صفحة 136 | ابن حزم