بينكم بالباطل ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام )
فإذا لم يجده إلا بوجه حرام - من غصب أو بيع محرم - فهو غير واجد الماء ، وإذا
لم يجد الماء ففرضه التيمم *
وأما ابتياعه للشرب فهو مضطر إلى ذلك ، والثمن حرام على البائع ، لأنه أخذه
بغير حق ، ومنع فضل الماء هو محرم عليه ذلك ( 1 ) . وأما استبهابه الماء فلم يأت بذلك
إيجاب ولا جاء عنه منع فهو مباح ، قال عليه السلام : ( دعوني ما تركتكم فإذا أمرتكم
بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) أو كما قال عليه السلام ،
فإذا ملكه بهبة فقد ملكه بحق ، فواجب عليه استعماله في الطهارة وبالله تعالى
التوفيق *
وقد اختلف الناس في هذا فقال الأوزاعي والشافعي وإسحاق عليه أن
يشترى الماء للوضوء بثمنه ، فان طلب منه أكثر من ثمنه ، تيمم ( 2 ) ولم يشتره . وقال
أبو حنيفة : لا يشتريه بثمن كثير ، وقال مالك : إن كان قليل الدراهم ولم يجد الماء
إلا بثمن غال تيمم ، وإن كان كثيرا المال اشترى ما لم يشطوا عليه في الثمن ، وهو قول
أحمد ، وقال الحسن البصري : يشتريه ولو بماله كله *
قال أبو محمد : إن كان واجده بالثمن واجدا للماء ( 3 ) فالحكم ما قاله الحسن ، وإن كان
غير واجد فالقول قولنا وأما التقسيم في ابتياعه ما لم يغل عليه ، فيه ، وتركه
ان غولى به : - فلا دليل على صحة هذا القول ، وكل ما دعت إليه ضرورة فليس غاليا
بشئ أصلا ( 4 ) وبالله تعالى التوفيق *
242 - مسألة - ومن كان معه ماء يسير يكفيه لشربه فقط ففرضه التيمم ،
قول الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) *
هامش
( 1 ) في اليمنية بحذف ( عليه ذلك )
( 2 ) في المصرية ) يتيمم ) بالمضارع ويأباه السياق ، وفي اليمنية حذفت هذه الكلمة
( 3 ) في المصرية ( واجد الماء )
( 4 ) في اليمنية بحذف قوله ( وكل ما دعت إليه ضرورة فليس بشئ أصلا )