فيها ، ومرجع الوجوب الطريقي إلى أن الواقع مورد للمسؤولية ولا يكون الجهل
به عذرا إذا استند للتقصير في الفحص .
وحيث كان مفادها وجوب الفحص المتعلق بعمل المكلف الدخيل في
حفظ تكاليفه كان مقتضى إطلاقها وجوبه حتى في مورد الدليل المعتبر في نفسه
إذا احتمل تبدل مقتضى الوظيفة بالفحص ، ولا يختص بصورة فقد الدليل .
لصدق السؤال والتعلم والتفقه قي الدين ونحوها من العناوين المأخوذة في
الأدلة عليه ، بل هو صريح ما ورد في المجدور ، لوضوح كون التغسيل
مقتضى عموم وجوب غسل الجنابة ، ومشروعية التيمم مع المرض من سنخ
المخصص له .
ولازم ذلك قصور إطلاقات أدلة الحجج والأصول عن صورة عدم
الفحص .
نعم ، يشكل شمولها للفحص عن المعارض المعادل للدليل الواصل ، أما
بناء على التخيير بين المتعارضين فظاهر ، للعلم بجواز العمل بالدليل الواصل ،
وأما بناء على تساقطهما والرجوع لما يترتب عليهما من الأدلة أو الأصول فلعدم
صدق التعلم والتفقه عليه بعد عدم صلوحه لتشخيص الوظيفة وان كان العثور
عليه موجبا لانقلابها .
كما أن ما تضمن الامر بالسؤال ظاهر في إرادة السؤال الموجب للمعرفة ،
فلا موضوع له مع عدم صلوح ما يحصل بالسؤال لتحقيقها .
ومثله ما تضمن الامر بمذاكرة الروايات وأخذها .
ومن هنا يتعين الاستدلال على وجوب الفحص عن الدليل المعارض
بناء على التساقط بالاجماع المتقدم ، وبما تقدم في المسألة السادسة من أن
التمسك بعموم حجية الدليل الواصل مع احتمال المعارض تمسك بالعام في
الشبهة المصداقية .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٥