الأهمية غير دخيل في قدر العقاب ، لفرض عدم كون العقاب عليها ، ولا يظن من
أحد البناء على جميع ذلك .
ودعوى : أن عدم البناء عليه للاجماع لا لورود الأدلة للوجوب الطريقي .
مدفوعة : بأنه لا منشأ للاجماع - لو تم - إلا الارتكازات الصالحة للقرينية
على حمل الأدلة على الوجوب الطريقي .
ومن هنا لا ينبغي التأمل في ما ذكرنا من كون وجوب التعلم طريقيا مانعا
من الرجوع للأصول والأدلة الواصلة ، كما هو ظاهر الأصحاب .
بقي في المقام أمور :
الأول : الظاهر عدم وجوب الفحص عن الدليل الموافق للدليل الواصل ،
سواء كان في رتبته أم لا ، كالأصل مع الدليل ، لقصور جميع الوجوه المتقدمة عنه
بعد عدم الأثر له في مقام العمل ، فلا دخل له في حفظ الواقع ، ليجب وجوبا
طريقيا في طوله .
الثاني : الظاهر أن الفحص اللازم هو الفحص بالمقدار الموجب لليأس
من كون استمرار الفحص موجبا للظفر بالدليل ، وإن أمكن حصوله صدفة بوجه
غير محتسب ، قد يحصل مع الفحص وبدونه .
أما فيما إذا لم يكن لدليل حجية الطريق الواصل إطلاق يشمل حال ما قبل
الفحص ، كبعض الطرق العقلائية ، فللاكتفاء العقلاء بالفحص بالمقدار المذكور
بلا إشكال .
وأما فيما إذا كان له إطلاق يشمل حال ما قبل الفحص فلقصور الوجوه
السابقة عن إثبات وجوب ما زاد على ذلك . أما الاجماع فظاهر . وأما العلم
الاجمالي فلما عرفت من أن المتيقن إجمالا هو وجود الأدلة التي يتوقف العثور
عليها على الفحص ، وأما ما زاد على ذلك مما لا يتوقف على الفحص فالعلم
بوجوده في موارد الأدلة التي يعثر عليها بالفحص لو تم لا أثر له في المنجزية ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٧