والعلم بوجوده في غيرها غير حاصل ، ليكون منجزا في المقام ومانعا من
الرجوع للطرق والأصول الواصلة .
وأما النصوص فلورود جملة منها مورد الانكار على ترك الفحص ،
والمنصرف منه مورد التقصير العرفي في تركه للاعتداد باحتمال الاطلاع بسببه
على الواقع ، ولا يشمل فرض اليأس من ذلك .
وكذا الحال في ما أطلق فيه وجوب التعلم والتفقه والسؤال ، لما هو
المرتكز في أذهان العرف من عدم فعل هذه الأمور إلا برجاء تحصيل العلم ، لا
مع اليأس من حصوله بسببها ، وإن احتمل حصوله بوجه غير محتسب .
والظاهر أن سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال والاستنباط على ذلك لا على
حصول العلم أو الاطمئنان بعدم الدليل ، إذ قد لا يتيسر ذلك . مع أنه لا دليل
عليه .
نعم ، لو أريد الاطمئنان بعدم العثور على الدليل بالفحص كان راجعا لما
ذكرنا . فلاحظ .
الثالث : لو تعذر الفحص لفقد المكلف لمقدماته فالظاهر عدم جواز
الرجوع للطرق والأصول الترخيصية ، للأدلة المتقدمة .
أما الاجماع فظاهر . وأما العلم الاجمالي فلعدم دخل القدرة في أطرافه .
وأما النصوص وغيرها مما دل على - وجوب طلب العلم فهي ظاهرة في
توقف العمل على الفحص مع تحقق موضوعه ، ولا يرتفع موضوعه بفقد
مقدماته ، بل باليأس من ترتب العثور على الدليل بسببه .
الرابع : أشرنا آنفا . إلى أن وجوب الفحص لما كان طريقيا لحفظ التكاليف
الواقعية فلا مجال مع عدم فوتها ، لعدم الابتلاء بالتكليف أو للاحتياط فيه عند
الابتلاء به .
كما لا إشكال في وجوبه مع العلم بالابتلاء به ، فإن علم بالقدرة عليه بعد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 408
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٨