تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
والعلم بوجوده في غيرها غير حاصل ، ليكون منجزا في المقام ومانعا من الرجوع للطرق والأصول الواصلة . وأما النصوص فلورود جملة منها مورد الانكار على ترك الفحص ، والمنصرف منه مورد التقصير العرفي في تركه للاعتداد باحتمال الاطلاع بسببه على الواقع ، ولا يشمل فرض اليأس من ذلك . وكذا الحال في ما أطلق فيه وجوب التعلم والتفقه والسؤال ، لما هو المرتكز في أذهان العرف من عدم فعل هذه الأمور إلا برجاء تحصيل العلم ، لا مع اليأس من حصوله بسببها ، وإن احتمل حصوله بوجه غير محتسب . والظاهر أن سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال والاستنباط على ذلك لا على حصول العلم أو الاطمئنان بعدم الدليل ، إذ قد لا يتيسر ذلك . مع أنه لا دليل عليه . نعم ، لو أريد الاطمئنان بعدم العثور على الدليل بالفحص كان راجعا لما ذكرنا . فلاحظ . الثالث : لو تعذر الفحص لفقد المكلف لمقدماته فالظاهر عدم جواز الرجوع للطرق والأصول الترخيصية ، للأدلة المتقدمة . أما الاجماع فظاهر . وأما العلم الاجمالي فلعدم دخل القدرة في أطرافه . وأما النصوص وغيرها مما دل على - وجوب طلب العلم فهي ظاهرة في توقف العمل على الفحص مع تحقق موضوعه ، ولا يرتفع موضوعه بفقد مقدماته ، بل باليأس من ترتب العثور على الدليل بسببه . الرابع : أشرنا آنفا . إلى أن وجوب الفحص لما كان طريقيا لحفظ التكاليف الواقعية فلا مجال مع عدم فوتها ، لعدم الابتلاء بالتكليف أو للاحتياط فيه عند الابتلاء به . كما لا إشكال في وجوبه مع العلم بالابتلاء به ، فإن علم بالقدرة عليه بعد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 408 | السيد محمد سعيد الحكيم