بمضمونه ، بل ولو لم يعلم إجمالا بذلك لبقية الوجوه الآتية ، على ما يتضح إن
شاء الله تعالى .
الثالث : ما تضمن من النصوص الانكار على بعض العامة في استنباط
الحكم والتصدي للفتوى من دون معرفة تامة بالكتاب المجيد ولا تمييز للناسخ
والمنسوخ . والخاص والعام منه ، مثل ما عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث : " قال
لأبي حنيفة : أنت فقيه العراق ؟ قال : نعم . قال : فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب الله وسنة
نبيه صلى الله عليه وآله قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته ، وتعرف الناسخ من
المنسوخ ؟ قال : نعم . قال يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله ذلك إلا
عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم . . . " ( 1 ) .
وموثق مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام في حديث احتجاجه على الصوفية لما
احتجوا عليه بآيات من القرآن : " قال : ألكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه
ومحكمه ومتشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه
الأمة ؟ . . . إلى أن قال : فبئس ما ذهبتم إليه وحملته الناس عليه من الجهل بكتاب
الله . . . وترككم النظر في غريب القران من التفسير والناسخ والمنسوخ ، . . . إلى أن
قال : وكونوا في طلب ناسخ القران من منسوخه ومحكمه من متشابهه . . . " ( 2 )
ورواية إسماعيل ابن جابر عنه عليه السلام في ذم الناس قال : " وذلك أنهم ضربوا
القران بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا
بالخاص وهم يقدرون أنه العام واحتجوا بأول الآية وتركوا السنة في
تأويلها . . . " ( 3 ) .
ومرسل العياشي عن عبد الرحمن السلمي : " أن عليا عليه السلام مر على قاض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب : 13 من أبواب صفات القاضي حديث : 27
( 2 ) الوسائل ج 18 ، باب : 13 من أبواب صفات القاضي حديث : 13 .
( 3 ) الوسائل ج 18 ، باب : 13 من أبواب صفات القاضي حديث : 23 .