هذا ، إذا كان الفحص لعمل المكلف الفاحص ، أما إذا كان للفتوى
بمضمون الدليل الواصل أمكن الاستدلال عليه - مضافا إلى ذلك - بالنصوص
المتقدمة في الوجه الثالث ، بل يمكن الاستدلال عليه أيضا بذلك حتى بناء على
التخيير مع التعادل ، كما يظهر بالتأمل .
هذا ، وقد يدعى امتناع حمل أدلة وجوب التعلم على الوجوب الطريقي
الراجع إلى عدم معذرية الجهل ، لشمولها لما إذا وقع العمل غفلة عن احتمال
الحرمة ، بل قد يكون هو المتيقن من مواردها ، فتنافي حكم العقل بقبح
عقاب الغافل ، كما أنها تشمل التكاليف الموقتة التي لا تكون فعلية قبل الوقت ،
ليجب تعلمها طريقيا ، ولا يمكن تعلمها بعد الوقت ، لضيقه عنه .
ومن هنا يتعين حملها على الوجوب النفسي المطلق غير الموقت ، فيكون
العقاب على ترك التعلم بنفسه ، لفعلية التكليف به والقدرة عليه قبل الوقت ، كما
حكي عن الأردبيلي وصاحب المدارك .
فلا ينافي معذرية الجهل من التكاليف الواقعية ولا تنهض أدلة وجوب
التعلم بتقييد أدلة الطرق والأصول .
لكنه يندفع : بالمنع من حكم العقل بقبح العقاب مع الغفلة أو التعذر إذا
كانا مستندين لاختيار المكلف وتقصيره ولو لعدم حفظه القدرة قبل دخول
الوقت ، نظير ما يذكر في موارد المقدمات المفوتة .
على أن حمل الأدلة المتقدمة على وجوب التعلم نفسيا - مع إباء سياقها
عنه - مستلزم إما لحملها على الاكتفاء بمسمى التعلم ولو لحكم واحد ، وهو
خلاف المقطوع به منها ، أو على تعلم جميع الأحكام الالزامية ولو مع عدم
توقف حفظ الواقع عليه للاحتياط في العمل ، أو لعدم الابتلاء بالحكم ، بل
الاحكام غير الالزامية أيضا ، لصدق التفقه في الدين بذلك .
كما أن لازمه كون اختلاف التكاليف الفائتة - سبب ترك التعلم - في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٦