تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
هذا ، إذا كان الفحص لعمل المكلف الفاحص ، أما إذا كان للفتوى بمضمون الدليل الواصل أمكن الاستدلال عليه - مضافا إلى ذلك - بالنصوص المتقدمة في الوجه الثالث ، بل يمكن الاستدلال عليه أيضا بذلك حتى بناء على التخيير مع التعادل ، كما يظهر بالتأمل . هذا ، وقد يدعى امتناع حمل أدلة وجوب التعلم على الوجوب الطريقي الراجع إلى عدم معذرية الجهل ، لشمولها لما إذا وقع العمل غفلة عن احتمال الحرمة ، بل قد يكون هو المتيقن من مواردها ، فتنافي حكم العقل بقبح عقاب الغافل ، كما أنها تشمل التكاليف الموقتة التي لا تكون فعلية قبل الوقت ، ليجب تعلمها طريقيا ، ولا يمكن تعلمها بعد الوقت ، لضيقه عنه . ومن هنا يتعين حملها على الوجوب النفسي المطلق غير الموقت ، فيكون العقاب على ترك التعلم بنفسه ، لفعلية التكليف به والقدرة عليه قبل الوقت ، كما حكي عن الأردبيلي وصاحب المدارك . فلا ينافي معذرية الجهل من التكاليف الواقعية ولا تنهض أدلة وجوب التعلم بتقييد أدلة الطرق والأصول . لكنه يندفع : بالمنع من حكم العقل بقبح العقاب مع الغفلة أو التعذر إذا كانا مستندين لاختيار المكلف وتقصيره ولو لعدم حفظه القدرة قبل دخول الوقت ، نظير ما يذكر في موارد المقدمات المفوتة . على أن حمل الأدلة المتقدمة على وجوب التعلم نفسيا - مع إباء سياقها عنه - مستلزم إما لحملها على الاكتفاء بمسمى التعلم ولو لحكم واحد ، وهو خلاف المقطوع به منها ، أو على تعلم جميع الأحكام الالزامية ولو مع عدم توقف حفظ الواقع عليه للاحتياط في العمل ، أو لعدم الابتلاء بالحكم ، بل الاحكام غير الالزامية أيضا ، لصدق التفقه في الدين بذلك . كما أن لازمه كون اختلاف التكاليف الفائتة - سبب ترك التعلم - في