فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت . . . " ( 1 ) .
ومرسله الاخر عنه عليه السلام في الانكار على عمر حين أفتى بالمسح على
الخفين لدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله مسح ، حيث قال عليه السلام : " قبل المائدة أو بعدها ؟ قال :
" لا أدري . قال : فلم تفتي وأنت لا تدري ؟ ! سبق الكتاب الخفين " ( 2 ) .
لوضوح أن أصالة الظهور وعدم النسخ والتخصيص من الأصول
العقلائية ، فإنكار العمل بالكتاب من دون معرفة تامة به ولا معرفة المنسوخ
والخاص ظاهر في لزوم استفراغ الوسع في مقام الاستنباط وعدم الجري بدونه
على مقتضى الدليل الواصل .
نعم ، هذه النصوص مختصة بالكتاب فاستفادة حكم غيره مبني على إلغاء
خصوصية موردها . فلتكن مؤيدة للمدعى . فلاحظ .
الرابع : ما تضمن الامر بطلب العلم ، كقوله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة
منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم
يحذرون ) ( 3 ) .
ودعوى : أنه وارد لوجوب الاجتهاد كفائيا ، لا لوجوب تعلم الاحكام عينا
الذي هو محل الكلام .
مدفوعة : بأن وجوب الاجتهاد كفائيا لأجل الانذار راجع إلى تكليف الكل
بتحصيل من يعلم الجاهل منهم ، وهو راجع إلى وجوب التعلم على الكل عينا
إما اجتهادا أو تقليدا . فلاحظ .
ومثله في الدلالة على وجوب التعلم قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب : 12 من أبواب صفات القاضي حديث : 5 .
( 2 ) تفسير العياشي تفسير سورة المائدة حديث : 46 ج 1 ص 297 .
( 3 ) سورة التوبة : 122 .