وجوب ذلك .
ولذا كان المرتكز خطورة التصدي للاستنباط والفتوى ولزوم الحذر على
من يزاولهما من التقصير .
وأما ما قد يظهر من صاحب المعالم من عدم وجوب الفحص عن قرينة
المجاز وما نسب للعلامة من جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
ونحوهما ، فاما أن تؤول بما لا ينافي ذلك بأن تحمل على الخطابات العرفية
دون الشرعية ، أو تكون مستندة لشبهة مخرجة عما سبق ، فلا تنافي عموم لزوم
الفحص في غير مواردها ، للاجماع الارتكازي المتقدم . فتأمل .
الثاني : العلم الاجمالي بقيام الأدلة التي يمكن الاطلاع عليها بالفحص
على التكاليف ، حيث يكون العلم الاجمالي المذكور منجزا لاحتمال التكليف
في مورد احتمال العثور على الدليل بالفحص ، ومع تنجز التكليف في الموارد
المذكورة لا مجال للرجوع للطرق والأصول الترخيصية المعذرة ، لما تقرر من
مانعية العلم الاجمالي من فعلية مؤداها .
وقد أشرنا للعلم الاجمالي المذكور في الاحتجاج لوجوب الاحتياط في
الشبهة البدوية الحكمية ، وقد ذكرنا أنه موجب لانحلال العلم الاجمالي باشتمال
الشريعة على تكاليف كثيرة ، فراجع .
ثم إن هذا الوجه إنما ينفع مع عدم انحلال العلم الاجمالي بالعثور على
مقدار المعلوم بالاجمال ، دون ما إذا عثر على المقدار المذكور واحتمل وجود
غيره ، كما يظهر وجهه مما سبق في مبحث انحلال العلم الاجمالي .
كما أنه يمنع من الرجوع للطرق والأصول الترخيصية دون الالزامية . بل لا
إشكال في جواز العمل بالطرق والأصول الالزامية قبل الفحص احتياطا .
نعم ، لا مجال للفتوى بمضمونها لو علم إجمالا بوجود الأدلة الترخيصية
المانعة من الرجوع إليها ، للعلم حينئذ بعدم فعلية مضامين بعضها وحرمة الفتوى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠١