الشك في اختلاف الفقهاء من المسألة السادسة من مباحث التقليد .
وكذا الحال في البراءة العقلية بناء على ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من عدم
حكم العقل بالمعذرية مع التقصير في الفحص إذا كان المولى قد أوصل
التكليف بالطريق المتعارف .
أما إذا كان لدليل الأصل أو الطريق إطلاق يشمل حال ما قبل الفحص ، كما
هو الحال في كثير من الأصول الشرعية ، وهي التي أخذ في موضوعها الشك
المعلوم حصوله قبل الفحص فلا بد من إقامة الدليل المخرج عن مقتضى عموم
أو إطلاق تلك الأدلة والمانع من الرجوع إليها قبل الفحص ، فإن تم الدليل فيها
تم في القسم الأول .
ومن هنا لا يهم تحقيق كل من القسمين والتمييز بينهما ، بل المهم النظر
في دليل وجوب الفحص ، وهو أمور . .
الأول : الاجماع ، فإنه وإن لم أعثر على من ادعاه على عموم الدعوى
المذكورة ، إلا أنه قد يستفاد من مجموع كلماتهم ، فقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره
الاجماع القطعي على عدم جواز الرجوع للبراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة ،
وذكر بعض أعاظم تلامذته أنه لا ريب فيه ، كما يظهر بأدنى فحص في كلماتهم ،
بل الحق إجماع علماء الاسلام عليه ، كما حكى في المعالم عن جمع من
المحققين أن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ممتنع إجماعا .
ويقتضيه ما أشرنا إليه من أخذهم استفراغ الوسع في تعريف الاجتهاد ،
حيث يظهر منه المفروغية عن توقف استنباط الحكم العملي عليه ، كما تظهر
المفروغية عنه أيضا مما استدل به في المعالم على وجوب الفحص عن
المخصص من أن المجتهد يجب عليه البحث عن الأدلة وكيفية دلالتها .
وهو المناسب لسيرة الفقهاء في مقام الاستنباط والفتوى ، لاهتمامهم
بضبط الأدلة واستيعابها بنحو يظهر من حالهم ولو بمعونة الارتكازيات
المحكم في أصول الفقه — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٠