تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الشك في اختلاف الفقهاء من المسألة السادسة من مباحث التقليد . وكذا الحال في البراءة العقلية بناء على ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من عدم حكم العقل بالمعذرية مع التقصير في الفحص إذا كان المولى قد أوصل التكليف بالطريق المتعارف . أما إذا كان لدليل الأصل أو الطريق إطلاق يشمل حال ما قبل الفحص ، كما هو الحال في كثير من الأصول الشرعية ، وهي التي أخذ في موضوعها الشك المعلوم حصوله قبل الفحص فلا بد من إقامة الدليل المخرج عن مقتضى عموم أو إطلاق تلك الأدلة والمانع من الرجوع إليها قبل الفحص ، فإن تم الدليل فيها تم في القسم الأول . ومن هنا لا يهم تحقيق كل من القسمين والتمييز بينهما ، بل المهم النظر في دليل وجوب الفحص ، وهو أمور . . الأول : الاجماع ، فإنه وإن لم أعثر على من ادعاه على عموم الدعوى المذكورة ، إلا أنه قد يستفاد من مجموع كلماتهم ، فقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره الاجماع القطعي على عدم جواز الرجوع للبراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة ، وذكر بعض أعاظم تلامذته أنه لا ريب فيه ، كما يظهر بأدنى فحص في كلماتهم ، بل الحق إجماع علماء الاسلام عليه ، كما حكى في المعالم عن جمع من المحققين أن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ممتنع إجماعا . ويقتضيه ما أشرنا إليه من أخذهم استفراغ الوسع في تعريف الاجتهاد ، حيث يظهر منه المفروغية عن توقف استنباط الحكم العملي عليه ، كما تظهر المفروغية عنه أيضا مما استدل به في المعالم على وجوب الفحص عن المخصص من أن المجتهد يجب عليه البحث عن الأدلة وكيفية دلالتها . وهو المناسب لسيرة الفقهاء في مقام الاستنباط والفتوى ، لاهتمامهم بضبط الأدلة واستيعابها بنحو يظهر من حالهم ولو بمعونة الارتكازيات