وهناك نصوص اخر ذكرها شيخنا الأعظم في نصوص الترجيح ، بعضها
ليس منها في الحقيقة ، وبعضها مورد للكلام ربما يأتي التعرض له في محل
اخر . والمهم ما ذكرنا وفيه الكفاية في إثبات الترجيح في الجملة .
هذا ، وقد استشكل المحقق الخراساني قدس سره في نصوص الترجيح . .
تارة : بأن عمدتها المقبولة والمرفوعة وهما مختلفان في بيان
المرجحات . مع ضعف سند الثانية ، واختصاص الأولى بالقضاء وبعصر
الحضور ، فلا مجال للتعدي منهما للفتوى في عصر الغيبة .
وأخرى : بأنه لا مجال لتقييد إطلاقات التخيير الواردة من غير استفصال
عن تعادل الخبرين وتفاضلهما بصورة تساوي الخبرين من جميع الجهات ،
لندرة ذلك بنحو يستلزم التخصيص المستهجن .
ويندفع الأول في مضافا إلى ما سبق من إباء لسان المقبولة عن الجمود على
المورد المذكور - بأن الامر لا ينحصر بالمقبولة والمرفوعة ، لوفاء غيرهما مما
تقدم به مما هو تام دلالة وسندا .
وأما اختلاف المقبولة والمرفوعة فهو غير ضائر بعد ضعف المرفوعة .
على أنه يمكن الجمع عرفا بينهما ، كما يمكن الجمع بينهما وبين غيرهما على
ما يأتي الكلام فيه عند الكلام في المرجحات .
كما يندفع الثاني : بأن المرجحات المنصوصة ليست من الكثرة بنحو
يمتنع حمل مطلقات التخيير - لو تمت - عليها ، فغاية ما يلزم عدم التعدي عن
المرجحات المنصوصة وليس هو محذورا على ما يأتي .
على أن ذلك لا يقتضي تعين نصوص الترجيح للسقوط ، بل تقتضي
التعارض بينها وبين نصوص التخيير ، المقتضي للتساقط والبناء على الترجيح
لأنه المتيقن .
وتنزيل نصوص الترجيح على الاستحباب يأباه لسان بعضها ، كالمقبولة ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧١