منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله . قلت : لابد أن نعمل بواحد منهما قال : خذ بما
في خلاف العامة " ( 1 ) .
لظهور الأول في لزوم تحصيل الشاهد من الكتاب والسنة ، والمكاتبتين
في التساقط وعدم حجية غير العلم ، والمرسل في وجوب التوقف عن كلا
الخبرين ، واختصاص الترجيح بمخالفة العامة بحال الضرورة .
ويندفع : بظهور الأول في إناطة أصل الحجية بوجود الشاهد من الكتاب
والسنة ، لا الترجيح بذلك عند التعارض بين الخبرين الحجة ، لأن المفروض فيه
التعارض بين خبر الثقة وغيره ، فلو كان خبر الثقة حجة لم يصلح الثاني
لمعارضته ، فهو كسائر النصوص المانعة من حجية خبر الواحد التي تقدم في
أول الكلام في حجية خبر الواحد عدم التعويل عليها .
وأما المكاتبتان فهما وان كانتا ظاهرتين في اختلاف الحجتين ، لظهورهما
في أن موجب التوقف والسؤال هو الاختلاف ، لا احتمال قصور موضوع
الحجية في أحدهما أو كليهما ، إلا أنه لا مجال للتعويل عليهما - حتى لو تم
سندهما - لظهور إعراض الأصحاب عنهما والعمل بنصوص الترجيح ، وربما
يحملان على صورة التحير لفقد المرجح ، جمعا مع نصوص الترجيح .
وأما الثالث فهو - مع ضعفه في نفسه - محمول على تيسير الوصول
للإمام عليه السلام من دون حرج ، أو على استحباب التوقف مع سهولته ، جمعا مع
نصوص الترجيح التي يتعذر حملها على صورة الاضطرار للعمل ، لندرتها ،
ولإباء بعضها عن ذلك كمقبولة ابن حنظلة الآتية الامرة بالتوقف وارجاء الامر
إلى لقاء الامام عند فقد المرجحات . فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 42 .