فليس هو جمعا عرفيا .
ثم إنه قدس سره حاول تنزيل نصوص الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة
على تمييز الحجة عن اللاحجة ، لا الترجيح بين الحجتين الذي هو محل الكلام .
ويأتي الكلام في ذلك عند الكلام في المرجحين المذكورين إن شاء الله تعالى .
إلا أن الظاهر أنه لا أثر لذلك في دفع إشكال تقييد إطلاقات التخيير ، لان
حملها على صورة عدم التفاضل بين الخبرين في ذلك إن أمكن أمكن حتى مع
تمامية موضوع الحجية في الخبرين المتعارضين ، وإلا تعذر حتى مع فقد
أحدهما لموضوع الحجية .
هذا ، وربما يستشكل في نصوص الترجيح بمخالفتها لبعض النصوص ،
كصحيح ابن أبي يعفور أو موثقه : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث
يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به . قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له
شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله فالذي جاءكم به أولى به " ( 1 ) .
وما عن مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال لعلي بن محمد : " أن
محمد بن علي بن عيسى كتب إليه يسأله عن العلم المنقول عن ابائك
وأجدادك عليهم السلام قد اختلف علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه ، أو الرد إليك
في ما اختلف فيه ، فكتب عليه السلام : ما علمتم أنه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردوه
إلينا " ( 2 ) ، ونحوه مكاتبة داود بن فرقد الفارسي ( 3 ) .
ومرسل الاحتجاج عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت : يرد
علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والاخر ينهانا عنه . قال : لا تعمل بواحد
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 11 .
( 2 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديت : 36 والموجود في مستطرفات
السرائر يخالف ما أثبتناه عن الوسائل قليلا .
( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 10 وبصائر الدرجات ج : 15 ،
باب 2 ، حديث 26 في ص 534 .