التحكيم ، لا صدور الحكم في محله لحجية مستنده وان لم يجب تنفيذه بسبب
الاختلاف .
على أنه لا مجال لذلك بناء على أن المرجع مع عدم الترجيح هو التوقف
أو التساقط ، لان خصوصية القضاء لا تمنع منهما ، بل من التخيير ، والا فلا يحتمل
حجية الراجح في القضاء والتخاصم ، دون الفتوى ، بحيث لا يسوغ للمكلف
ترتيب الأثر عليه في حكم نفسه إلا في فرض وجود الخصم المنازع له
المستدعي للترافع والحكومة .
ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما استشكل به فيها أيضا من اختصاصها بزمان
الحضور ، ولا تعم زمان الغيبة ، بقرينة ما في ذيلها من الارجاء مع التعادل إلى لقاء
الإمام عليه السلام دون التخيير .
وجه الاندفاع : إباء لسان الترجيح عن الاختصاص بزمان الحضور ، لما
سبق ، بل لا مجال له لالغاء خصوصية المورد عرفا - مع قطع النظر عما سبق - كما
هو الحال في غيره من الاحكام التي تضمنتها ، حيث كان بناء الأصحاب على
شمولها لزمان الغيبة .
ومنها : صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله المروي في رسالة القطب
الراوندي : " قال الصادق عليه السلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على
كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه ، فإن لم
تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم
فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه " ( 1 ) .
ومنها : صحيح الحسن بن الجهم المروي في الرسالة المذكورة : " قلت
للعبد الصالح : هل يسعنا فيما ورد منكم الا التسليم لكم ؟ فقال : لا والله لا يسعكم
إلا التسليم لنا . قلت : فيروى عن أبي عبد الله عليه السلام شئ ويروى عنه خلافه ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 29 .