ورواها المشايخ الثلاثة معتمدين عليها ، مع علو متنها واشتمالها على أحكام
متعددة في القضاء والتعارض اعتمد عليها الأصحاب فيها .
مع أن عمر بن حنظلة وإن لم ينص على توثيقه في كتب الرجال ، إلا أن
القرائن تشهد بوثاقته وعلو مقامه . .
منها : كثرة رواياته عنهم عليهم السلام مع تلقي الأصحاب لها بالقبول وروايتهم
لها في الأصول .
ومنها : رواية جماعة من الأعيان عنه فيهم غير واحد من أصحاب
الاجماع ، بل فيهم صفوان بن يحيى الذي قيل أنه لا يروي إلا عن ثقة .
ومنها : بعض الروايات التي تشهد بوثاقته وعلو مقامه ، وإن قيل : إنها
ضعيفة السند .
فإن ذلك بمجموعه موجب للركون إلى رواياته ، بل بعضه حجة على
ذلك ، خصوصا هذه الرواية المحتفة بما ذكرنا .
ومثله ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن موردها تعارض الحكمين في
القضاء الذي لا مجال فيه للتخيير ، لعدم فصل الخصومة به ، ولذا أرجأ عليه السلام الامر
مع عدم الترجيح إلى لقاء الامام ، ولا وجه للتعدي عنه إلى الفتوى التي يمكن
فيها التخيير من أول الأمر .
لاندفاعه : بأن لسان الترجيح فيها يأبى الجمود على مورد التخاصم ،
لظهوره في عدم صلوح المرجوح لان يرجع إليه ، كما هو المناسب لقوله عليه السلام :
" فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ، وقوله عليه السلام : " ما خالف العامة ففيه الرشاد " ،
لوضوح أن لزوم ترك ما فيه الريب لما لا ريب فيه ، وما لا رشاد فيه إلى ما فيه
الرشاد ، من القضايا الارتكازية التي لا تختص بالقضاء .
ولذا كان المستفاد منها عرفا خطأ الحكم على طبق المرجوح ، بحيث لا
ينبغي لصاحبه العود له في واقعة أخرى وان لم يكن له فيها مخالف في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٨