تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
المبحث الثاني في المرجحات المنصوصة النصوص المتقدمة مختلفة في تعيين المرجحات وتعدادها ، كما أن هناك نصوصا أخرى قد يستفاد منها مرجحات أخرى قد أهملت في هذه النصوص ، فينبغي التعرض لكل مرجح تضمنته النصوص المتقدمة أو غيرها أو ادعي استفادته منها ، والنظر في دليله وحدوده ، وهي أمور . . الأول : صفات الراوي من الأعدلية والأفقهية والأصدقية والأورعية والأوثقية . فإن ظاهر شيخنا الأعظم قدس سره اعتبار الترجيح بها ، بل معروفية الرجوع إليها بين الأصحاب ، حتى أنه بعد أن ذكر كلام الكليني قدس سره السابق الخالي عنها ، قال : " ولعله ترك الترجيح بالأعدلية والأوثقية لان الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف " . لكن وضوح المرجح لا يصحح إهماله . وكذا ما احتمله في الحدائق حاكيا له عن بعض مشايخه من توجيه إهمال الكليني لذلك بأن اخبار كتابه كلها صحيحة ، فإن الصحة بمعنى القطع بالصدور مما يبعد بناؤه قدس سره عليها ، وبمعنى الوثوق المصحح للعمل - لو تم بناؤه عليها - لا تنافي التفاضل بينها . بل ليس هو قدس سره بصدد بيان حكم تعارض أخبار كتابه فقط ، بل في مقام بيان حكم تعارض الاخبار مطلقا ، كما يظهر بمراجعة تمام كلامه كيف ، ولو كان في غنى عن الترجيح بصفات الراوي التي هي من المرجحات الصدورية لم يكن وجه لذكره الترجيح بشهرة الرواية .