الاستمتاع أو وجوب الانفاق والاستطاعة في استصحاب وجوب الحج ،
الخمرية في استصحاب النجاسة والحرمة .
ويختص جريان الاستصحاب بما إذا كان الشك في بقاء الحكم مستندا
لاحتمال اعتبار أمر فيه لم يؤخذ عنوانا في موضوعه ، كما لو شك في وجوب
الانفاق على الزوجة عند خروجها بغير إذن زوجها ، فيفرق في استصحاب
نجاسة الماء بعد زوال تغيره بين كون دليل النجاسة بلسان : الماء المتغير نجس ،
وكونه بلسان : إذا تغير الماء نجس .
الثالث : النظر العرفي التسامحي ، فإن العرف قد يدرك بملاحظة مناسبة
الحكم والموضوع عدم دخل بعض الأمور في الموضوع وإن أخذت عنوانا فيه ،
كعنوان التغير الذي يرى العرف أنه علة لثبوت النجاسة للماء ، وأن موضوعها
ليس الا الماء بذاته ، فيصح الاستصحاب مع بقائه وإن ذهب التغير .
كما قد يدرك تقوم الموضوع ببعض الأمور وإن لم تؤخذ في الأدلة عنوانا
له ، كالخشبية التي لم تؤخذ في عنوان نجاسة الملاقي للنجاسة ، بل لم يؤخذ فيها
إلا عنوان الملاقاة ، مع أنها بنظر العرف مقومة للموضوع ، فلو صار الخشب
المتنجس فحما أو رمادا تعدد الموضوع وامتنع الاستصحاب .
وقد يتسامح في ما هو مقوم للموضوع دقة وعقلا ، كما هو مبنى
استصحاب كرية الماء بعد أخذ شئ منه فإن موضوع الكرية - دقة - هو الماء
بتمام أجزائه ، فلا يبقى بأخذ شئ منه ، إلا بنظر العرف تسامحا تنزيلا لذلك
منزلة الحالات الطارئة . كما قد ينعكس الحال ، وعليه يبتني امتناع الاستصحاب
الموضوعي مع الاستحالة ، مع بقاء الموضوع فيها دقة ، كما تقدم .
وقد يظهر بذلك اختلاف الضوابط المذكورة في كل من استصحاب
الأحكام الشرعية واستصحاب الأمور الخارجية ، ولا يختص الاختلاف بينها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٨