مسرح له في مفاهيم الألفاظ وما يستفاد من دليل الحكم وخطاب : " لا تنقض " ،
كما لا مجال للرجوع لظاهر الدليل ، إذ بعد الالتفات للمناسبات الارتكازية
العرفية لا يبقى للدليل ظهور على خلافها ، بل يستقر ظهوره على طبقها ، لأنها
من سنخ القرائن المتصلة به .
وفيه : أن الرجوع للعقل ليس في مفهوم عدم النقض ، بل في بقاء ما يعلم
أو يحتمل أنه الموضوع ، ليعلم صدق النقض حقيقة ، وقد تقدم أن لازمه عدم
الاكتفاء في جريان الاستصحاب بالبقاء التسامحي في مثل استصحاب الكرية ،
وفي عدم جريانه بالارتفاع في مثل الاستحالة .
كما أن الرجوع للدليل ليس بالنظر لظهوره البدوي ، بل ظهوره المستقر
الثابت بعد ملاحظة جميع القرائن ، ومنها المناسبات الارتكازية مما لا يبتني
على التسامح المحتاج للعناية .
الثالث : ما قد يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره - على طول كلامه -
من أن المستفاد من نصوص الاستصحاب ، بلحاظ التطبيقات الواردة فيها كون
فرض اتحاد المتيقن والمشكوك مبنيا على التسامح العرفي ، لأنه بعد لزوم
المسامحة في إرجاع القضية المشكوكة إلى المتيقنة بإلغاء خصوصية الزمان
لتنطبق الاخبار على الاستصحاب يستكشف ابتناء الاتحاد فيها على التسامح
بالوجه المذكور .
وفيه : أن التسامح في الاتحاد بالغاء خصوصية الزمان وإرادة البقاء لا
يستلزم عقلا ولا عرفا إرادة التسامح في صدق البقاء .
نعم ، مقتضى تطبيق كبرى الاستصحاب في النصوص على استصحاب
الطهارة عند الشك في النوم وإصابة النجاسة عدم الاعتبار بالدقة العقلية بنحو
يمنع من جريان الاستصحاب في الاحكام .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠١