وأما ما ذكره بعض مشايخنا من اتحادهما عرفا وإن اختلفا حقيقة .
فهو غير ظاهر ، بل ليس الاتحاد إلا في موضوع الشكين . إلا أن يرجع إلى
دعوى انصراف عموم القاعدة عن مثل الشك المذكور مما سبق مثيله قبل
العمل .
وكأنه يبتني ارتكازا على دعوى اختصاص القاعدة بما إذا لم يعلم
المكلف من نفسه الغفلة عن منشأ الشك اللاحق ، الذي لو تم جرى في
الفرضين معا . ولذا لا ريب ظاهرا في جريان القاعدة في الفرض لو احتمل
المكلف بعد الفراغ أن يكون دخوله في لصلاة ناشئا عن تذكره لسبق الطهارة ،
وخطأ الاستصحاب الذي جرى في حقه أولا ، مع وضوح المماثلة بين الشك
الأول والشك الحادث بعد الصلاة .
فالبناء على جريان القاعدة في الفرض الثاني بناء على عمومها لصورة
العلم بالغفلة حين العمل قريب جدا . وإن كان الامر لا يخلو عن إشكال .
الأمر الرابع : أن المنساق من دليل الاستصحاب هو التعبد ببقاء المتيقن ،
لا محض وجوده في زمان الشك بعد سبق اليقين به .
فإن الجهة الارتكازية التي أشير إليها في التعليل المتقدم في الصحيحتين
تناسب ذلك جدا .
بل هو المناسب لفرض النقض ، فإن صدقه حقيقة موقوف على اتحاد
موضوع الناقض مع موضوع المنقوض من جميع الجهات حتى الخصوصية
الزمانية ، وقرينة المقام إنما تقتضي التسامح في الخصوصية الزمانية بإرادة الشك
في البقاء بعد اليقين بالحدوث ، مع المحافظة على وحدة الوجود ، لعدم الملزم
بالخروج عنها . ومن هنا لابد من أمرين . .
الأول : اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، ولا يكفي مجرد تأخره عنه ، نظير
الطفرة ، لعدم صدق البقاء معه ، بل لعله مقتضى تعقيب الشك لليقين بالفاء في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٥