يكون نسبته إليه نسبة الموضوع إلى عرضه ، إلا أن ملاك الكلام لا يختص به ، بل
يجري في جميع ما يقوم النسبة .
ولعل وجه تخصيصهم الكلام به كثرة الفروع المبتنية عليه ، بنحو أوجب
انصرافهم إليه وغفلتهم عن غيره مما تقوم به النسبة .
وقد يشهد بما ذكرنا ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من جريان القسم الثالث
من استصحاب الكلي في ما يتسامح فيه العرف فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد
السابق كالمستمر الواحد ، حيث رجع إلى العرف في تشخيص اتحاد المحمول
المستصحب كالسواد للثوب ، كما رجع إليه في الموضوع .
وكيف كان ، فملاك الكلام لا يختص بالموضوع ، بل يجري في غيره مما
تقوم به النسبة ، إلا أن المناسب تحرير الكلام في الموضوع تبعا لهم ، لينتظم
كلامنا مع كلامهم ، والاكتفاء في التعميم بما ذكرناه هنا من عموم الملاك .
إذا عرفت هذا ، فالمهم هو تشخيص الموضوع وتحديده ، لابتناء الاتحاد
فيه على ذلك . وقد ذكروا أن تحديده يختلف باختلاف المعيار فيه ، إذ ما يمكن
أن يكون معيارا فيه أحد أمور . .
الأول : النظر العقلي الدقي ، الذي لو كان هو المرجع لامتنع استصحاب
الاحكام مع الشك فيها من غير جهة النسخ ، لأن الشك في بقائها لا يكون إلا
للشك في بقاء بعض ما يعتبر في موضوعها ، لامتناع ارتفاع الحكم مع بقاء
موضوعه بتمام ما يعتبر فيه دقة .
كما يجرى الاستصحاب الموضوعي في موارد الاستحالة ، كما لو شك
في بياض الدود المستحيل من الطعام الأبيض ، لان موضوع البياض هو الجسم
الباقي مع الاستحالة دقة وإن لم يبق عرفا .
الثاني : لسان الدليل ، فكلما اخذ في الأدلة في عنوان موضوع الحكم لابد
في جريان استصحاب الحكم من إحراز بقائه ، كالزوجية في استصحاب جواز
المحكم في أصول الفقه — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٧