صحيحة زرارة الثانية ، وروايتي الخصال والارشاد ، لظهورها في اتصال الشك
باليقين .
بل لازم العموم جريان استصحاب الحالتين المتضادتين المعلومتي
التاريخ في زمان الشك المتأخر عنهما ، وتعارضهما ، فلو كان زيد عادلا يوم
الجمعة وفسق يوم السبت ، وشك في حاله يوم الأحد ، جرى استصحاب عدالته
وفسقه ، لا خصوص الفسق ، لمشاركة العدالة له في اليقين بها سابقا والشك فيها
لاحقا .
ومنه يظهر لزوم إحراز الاتصاف في جريان الاستصحاب ، ولا يكفي
احتماله لتردد زمان الشك بين المتصل بزمان اليقين والمنفصل عنه ، لان
التمسك فيه بعموم الاستصحاب يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
من طرف العام ، الذي لا يصح بلا كلام ، ويأتي ما يتعلق بذلك في مجهولي
التاريخ إن شاء الله تعالى .
الثاني : اتحاد المشكوك مع المتيقن في جميع الخصوصيات المقومة له ،
وحيث كان موضوع اليقين والشك هو النسبة لزم اتحاد القضية المشكوكة التي
هي موضوع الأثر ومورد العمل مع القضية المتيقنة في تمام الخصوصيات
المقومة لها من موضوع ومحمول وغيرهما ، بل لابد من إحراز الاتحاد ، ولا
يكفي الشك فيه لما تقدم في نظيره .
وهذا في الجملة ظاهر لاخفاء فيه ، إلا أن من الظاهر أن إحراز اتحاد
القضيتين في الخصوصيات المذكورة متفرع على تشخيص ما تقوم به النسبة
المذكورة وتحديده كي يكون معيارا في الاتحاد المذكور ، وهي المسألة المهمة
في المقام التي يبتني عليها الكلام في الاستصحاب في كثير من الموارد ،
والتي عنونت في كلماتهم بمسألة موضوع الاستصحاب .
والعنوان المذكور وإن كان مختصا بالموضوع المقابل للمحمول الذي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٦