ينظر في مفاده وأنه يعم ذلك أولا .
ولو فرض قصورها عنه أمكن التمسك لبراءة الذمة بقاعدة الفراغ الجارية
في فعل النفس . فتأمل .
وثانيا : بأن الجهة الثانية لفعل النائب متفرعة على الجهة الأولى ، لوضوح أن فعل النائب ليس هو إلا ما اتي به لتفريغ ذمة المنوب عنه ، فالتعبد بصحته
ملازم عرفا للتعبد بفراغ ذمة المنوب عنه ، وإلا فلا وجه لاستحقاقه الأجرة ،
لوضوح أن موضوع الإجارة هو فعله المفرغ لذمة المنوب عنه ، لا مطلق فعله .
وبالجملة : التفكيك المذكور مما تأباه المرتكزات العرفية جدا ، بنحو
يكشف عن عدم التفكيك في مفاد القاعدة المبنية على المرتكزات المذكورة .
نعم ، قد يدعى جريان القاعدة في فعل الغير الذي لا يبتني تفريغ الذمة به
على النيابة ، بل على محض سقوط المباشرة ، كما في توضئة الغير للعاجز عن
المباشرة ، فإن المباشر للعمل لا ينوبه بعنوانه ، بل تكون النية من المكلف لا غير ،
فلا يكون عمله واجدا للعنوان المعروض للصحة والفساد ، ليحرز بالقاعدة براءة
الذمة به .
إلا أن هذا - مع منعه من جريان القاعدة لاستحقاق الأجرة أيضا فلا وجه
للتفكيك بينهما - غير مهم بناء على ما تقدم في الأمر الثالث من المقام الثاني من
عدم اختصاص القاعدة بما يكون معروضا للصحة والفساد ، بل تجري لإحراز
تمامية ما قصده الفاعل بفعله ، حيث يتجه جريانها في المقام لو فرض قصد
الفاعل بعمله عنوانا جامعا لتمام الأجزاء والشرائط ، كما لو قصد توضئة العاجز ،
أو غسل تمام أعضاء وضوئه بنحو الترتيب أو نحوهما مما يطرؤه النقص
والتمام ويكون مبرئا للذمة على تقدير التمامية .
الأمر الثاني : تعرض شيخنا الأعظم قدس سره وبعض من تأخر عنه لأصالة
الصحة في الأقوال والاعتقادات .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 501
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠١