الارتكازية ، لعدم الخصوصية له ارتكازا في المنع من جريان القاعدة من بين
الشروط .
بل تحديد نوع الشرط قد يبتني على محض اصطلاح للفقهاء حسب
تبويبهم للمسائل ، فمثل العلم بالعوضين يمكن جعله شرطا في العقد باعتبار
لزوم مقارنته له ، كالطهارة في الصلاة ، كما يمكن جعله شرطا في العاقد باعتبار
قيامه به ، وفي العوضين باعتبار تعلقه بهما ، ومثل ذلك لا يمكن أن يكون مناطا
للسيرة المبتنية على الارتكازيات .
وقد جعل بعض الأعاظم قدس سره المعيار في المنع على كون الشرط شرطا في
مالية العوضين عرفا أو شرعا أو قابليتهما للنقل والانتقال ، فيخرج مثل العلم
بالعوضين والتساوي في الربويين .
لكن لما لكان العقد المفروض الشك في صحة وفساده هو البيع لا مطلق
النقل ، فلا وجه للاكتفاء بإحراز القابلية لأصل النقل والانتقال دون خصوص
البيع لو كان المعيار على إحراز القابلية ، ولو كان ذلك لخصوصية في الشرطين
المذكورين ناسب التعرض لوجه خصوصيتهما من بين سائر الشروط من حيثية
الجهات الارتكازية الكاشفة عن عدم السيرة .
ومجرد عدم إحراز السيرة الفعلية لا يكفي ، لأن إحرازه السيرة في كل
شرط شرط متعذر غالبا ، وإنما يستفاد الحكم في عموم الشروط بضميمة عدم
ظهور الخصوصية لبعضها ارتكازا .
على أن هذا مختص بالبيع ، ولا يصلح لبيان الضابط العام في جميع
المعاملات - كما هو بصدده - فضلا عن أن يكون ضابطا لجميع موارد قاعدة
الصحة .
نعم ، ذكر في جامع المقاصد في توجيه قبول دعوى الضامن صدور
الضمان منه حين الصبا أن قاعدة الصحة إنما تجري بعد استكمال الأركان .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 490
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٠