أمر انتزاعي متفرع على التشريع ليست موردا للأثر ، فينصرف إطلاق الشك في
العمل عنها .
نعم ، لو لم ترجع الشبهة الحكمية للشك في أخذ شئ في الفعل - كأخذ
الترتيب في غسل الجنابة - بل للشك في تحقق الامر المأخوذ فيه ، كما لو شك
بعد الوضوء بالماء الذي زال تغيره من قبل نفسه في طهارته لم يمنع الوجه
المذكور من جريان القاعدة فيها ، لأن الشك حينئذ في خصوصية في فعل
المكلف مورد للأثر ومحط للغرض ، فلابد في توجيه قصور القاعدة حينئذ من
دعوى انصراف أدلتها عن الشبهة الحكمية واختصاصها بالشبهة الموضوعية ،
والظاهر تسالمهم على ذلك . فلاحظ .
الثانية : الشبهة الموضوعية ، وللشك معها وجوه ، لأنه يرجع . .
تارة : للشك في صورة العمل مع العلم بما هو المشروع .
وأخرى : للشك في انطباق العمل على المشروع مع العلم بصورة العمل .
وثالثة : للشك في أصل مشروعية العمل .
أما الأول فكما لو شك المكلف في موالاته في الوضوء ، أو في طهارته
حين الصلاة . وهو المتيقن من أدلة القاعدة .
وأما الثاني فكما لو علم المكلف أنه صلى لجهة معينة وشك في أنها
القبلة أولا . ومقتضى إطلاق النصوص جريان القاعدة ، لأن الشك في ذلك راجع
للشك في خصوصية راجعة للعمل مقارنة له ، كخصوصية الوقوع للقبلة في
المثال .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن الشك المذكور لا يتمحض في جهة
انطباق المأتى به ، لان كون الجهة التي صلى إليها القبلة لا دخل لها بعمله الذي
هو موضوع القاعدة وهو الصلاة .
ففيه : أنه وإن لم يتمحض في ذلك إلا أنه راجع إليه ، لأن الشك في كون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٤