الحيثية المتقدمة .
ويتم استقصاؤها بذكر مسائل . .
المسألة الأولى : في منشأ الشك .
الشك في صحة العمل يكون من إحدى جهتين .
الأولى : الشبهة الحكمية ، كما لو توضأ بالماء المستعمل في رفع الحدث
الأكبر ثم شك في مانعية الاستعمال المذكور من الوضوء بالماء .
ومحل الكلام هنا ما إذا حصل الشك المذكور بعد الفراغ من العمل أو
مضي محل المشكوك .
أما لو حصل قبله خرج عن موضوع القاعدة . ولذا تقدم أن القاعدة ليست
من المسائل الأصولية التي تقدم في طريق استنباط الحكم الكلي الذي يتفرع
عليه العمل ، بل هي متفرعة على العمل الشخصي .
إذا عرفت هذا ، فالظاهر عدم جريان القاعدة حينئذ ، لاختصاص دليلها
بالشك في الجريان على مقتضى التشريع مع تعيين مقتضاه ، ولا يعم الشك في
مطابقة التشريع لما وقع مع تعيين ما وقع ، لان ذلك هو المتيقن من الجهة
الارتكازية التي أشير إليها في نصوص القاعدة .
كما أن النصوص المذكورة مختصة بذلك .
أما نصوص الشك في وجود المشكوك - الذي هو مجرى قاعدة الفراغ
عندهم - فلان صحة العمل وفساده وإن أمكن فرضهما من جهة الشبهة الحكمية
إلا أن الأدلة لم تتضمن عنوان الشك في الصحة ، بل الشك في نفس العمل
الخارجي ، وظاهره إرادة الشك في الخصوصية التي وقع عليها مما يهتم به
لكونه موردا للأثر ومأخوذا في التشريع ، لا ما يعم الشك في الخصوصية
المأخوذة في الحكم الشرعي ، فإنها أجنبية عن العمل .
وأما المطابقة للمشروع فهي وإن كانت من خصوصيات العمل ، إلا أنها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 443
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٣