الجهة الخاصة قبلة يستلزم الشك في وقوع صلاته للقبلة على مقتضى الامر ،
وبلحاظه تجري القاعدة ، فيبنى على صحة العمل ، وإن لم تجر بلحاظ الأول ، فلا
يحرز كون الجهة المذكورة قبلة تجوز الصلاة إليها .
ومجرد كون منشأ الشك في الانطباق شكا أجنبيا عنه ، لا يمنع من دخوله
تحت القاعدة ، إذ قد يتأتى ذلك مع الشك في صورة العمل .
بل الشك في المقام لا يخرج عن الشك في صورة العمل ، إذ لا يراد
بصورة العمل خصوص مادته - وهي الاجزاء - وهيئته - وهي الموالاة والترتيب -
بل ما يعم قيوده المقارنة له ، كطهارة المصلي وتستره ، وهي بالمعنى المذكور
مجهولة في المقام .
ثم إنه لا يفرق في ما نحن فيه بين كون الخصوصية المشكوكة - تبعا
للشك الخارج عن العمل - دخيلة في نوع العمل ، كالاستقبال في الصلاة ، وكونها
دخيلة في صنفه ، كالحضر الدخيل في صحة التمام ، بأن علم المكلف بأنه صلى
تماما ، وشك في أنه كان حاضرا أو مسافرا حين الصلاة .
كمالا يفرق بين كون الصنف الذي يعلم بدخل الخصوصية المشكوكة
فيه اختيارا - كالتمام في المثال - وكونه اضطراريا ، كالوضوء الجبيري ، بان علم
المتوضئ أنه مسح على العصابة وشك في مشروعيته ، لاحتمال عدم الجرح
الذي هو موضوع الوضوء الجبيري . كل ذلك لاطلاق أدلة القاعدة .
هذا ، وقد عد غير واحد مما نحن فيه ما لو علم المتوضئ أنه لم يحرك
خاتمه وشك في وصول الماء لما تحته .
وهو في غير محله ، لان عمل المكلف الذي هو المشروع والمجزي ليس
هو صب الماء على العضو المعلوم الصورة ، بل ايصال الماء له المسبب عن
ذلك ، وهو مجرى القاعدة ، ومن الظاهر أن إيصاله لما تحت الخاتم جزء من
العمل المذكور ، فالشك فيه شك في صورة العمل ، لان المراد منها ما يعم الجزء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٥