قطعا ، فيدخل في الوجه الأول الذي عرفت أنه المتيقن من القاعدة .
نعم ، كلا الوجهين ، بل الوجه الثالث أيضا ، قد تكون مع احتمال الالتفات
لجهة الشك ومنشئه " بحيث يستند الاتيان بالمشكوك لقصد المكلف ، وقد
تكون مع القطع بالغفلة بحيث يكون حصول المشكوك اتفاقيا ، وربما يشكل
عموم القاعدة للثاني .
وهو أمر آخر يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى في المسألة الثانية .
وكأن إشكال شيخنا الأعظم قدس سره في عموم القاعدة مع انحفاظ صورة العمل
مبني على القطع بالغفلة ، كما يناسبه استدلاله ، فمراده انحفاظ صورة العمل
الملتفت إليه .
بل من القريب ابتناء منع بعض الأعاظم قدس سره من جريان القاعدة في هذا
القسم على ملاحظة هذه الصورة ، وإلا فالالتزام بعدم جريانها في صورة احتمال
الالتفات بعيد عن مرتكزات المتشرعة جدا .
وأما الثالث فكما إذا احتمل بطلان الصلاة لاحتمال عدم دخول الوقت ،
أو احتمل بطلان غسل الجنابة لاحتمال عدم الجنابة .
وقد جزم سيدنا الأعظم قدس سره بعدم جريان القاعدة فيه ، لخروجه عن مورد
أدلتها .
وكأنه لان الخصوصية المشكوكة ليست مطلوبة لنفسها ولا يتعلق بها
الغرض ، بل هي علة لتعلق الفرض بالعمل ومشروعيته . واهتمام المكلف
بحصولها إنما هو بلحاظ ترتب الاجزاء عليها ، وليس هو أثرا شرعيا ، بل عقلي ،
فينصرف عنه إطلاق الأدلة .
لكن لم يتضح الوجه في تقييد الخصوصية المشكوكة بما إذا كانت موردا
للطلب ، وعدم عمومها لما إذا كانت علة للطلب والمشروعية ، بعد أن كانت
عليتها شرعية ، وبعد أن كانت مما يهتم المكلف بها لأجل إحراز صحة العمل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٦