الثاني : الظاهر أن القاعدة ليست حجة في لازم مؤداها ، سواء كانت أمارة
أم أصلا إحرازيا أم غيره ، لعدم الدليل على ذلك .
وقد تقدم في مبحث الأصل المثبت أنه لا ملزم بحجية الامارة في لازم
مؤداها ، بل لابد فيه من دليل خاص ، ومعه يبنى على ذلك في الامارة والأصل
معا .
نعم ، تطبيق القاعدة في مورد الشك في صحة الموجود الذي هو مورد
قاعدة الفراغ عندهم يبتني على الانتقال للازم غير الشرعي ، لان الأثر لوجود
الصحيح بمفاد كان التامة ، وليس التلازم بينه وبين صحة الموجود شرعيا ، بل
عقلي ، ومن ثم لا يجري الاستصحاب في صحة الموجود أو عدمها ، كما أشرنا
لذلك عند الكلام في الوجه الأول من وجوه وحدة القاعدة .
وإنما يرجع للاستصحاب في مورد الشك في صحة الموجود لاحراز
منشأ انتزاع الصحة ، وهو وجود الجزء أو الشرط ، أو عدمه ، حيث يحرز به تحقق
الصحيح وهو المركب التام - بمفاد كان التامة - لاحراز بعضه بالوجدان وبعضه
بالأصل ، أو إحراز عدمه ، فيكون موضوع الاستصحاب هو الجزء أو الشرط
لاتمام المركب .
ولا مجال لذلك في المقام ، لما تقدم عند الكلام في الوجه الرابع من
وجوه وحدة القاعدة من ظهور بعض النصوص في تطبيق القاعدة على نفس
المركب الخارجي لاحراز صحته ، فلابد أن يبتني على الانتقال منه إلى لازمه غير
المحكم في أصول الفقه — صفحة 441
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤١