لكن ما تقدم من الأدلة واف بالعموم من هذه الجهة ، فلابد من البناء على
عدم الخروج عنها إلا في مورد يعلم بتقديم الاستفاضة عليها ، لان دليل حجية
الاستفاضة لو تم في مورد فهو لبي يقتصر فيه على المتيقن ، فعمومه لمورد اليد
مساوق للعلم بعدم حجية اليد على خلافها لقصور عمومها أو تخصيصه .
وهذا جار في جميع الحجج التي لا عموم في دليلها إذا عارضت اليد . أما
لو كان لدليلها عموم كما لدليل اليد عموم لزم النظر في ما يعين أحد العمومين
للعمل في مورد التنافي من المميزات الدلالية والخارجية ولا ضابط لذلك ، كما
لا يسعنا تحري الموارد وتشخيص حالها ، بل يوكل لوقت الابتلاء بذلك . والله
سبحانه وتعالى ولي التوفيق والتسديد ، والحمد له وحده . والصلاة والسلام على
من لا نبي بعده محمد وآله الطيبين الطاهرين .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٤