المسالك والجواهر الخلاف في الحكم .
وكلام المبسوط مختص بما إذا علم اتحاد اليد واستنادها حدوثا للسبب
المذكور بمقتضى البينة ، أما كلام الشرايع فإطلاق صدره يشمل ما لو احتمل
تبدل اليد ، بأن أرجع صاحب اليد العين بعد الغصب أو الإجارة ثم أخذها
بالملك ، إلا أنه يلزم الخروج عنه بالتعليل في ذيله ، المختص بما إذا علم اتحاد
اليد ، إذ في غير ذلك لا تصلح البينة لبيان سبب اليد ، كي تسقطها عن الحجية .
لكن ظاهر الجواهر أنه فهم منه العموم " لاستدلاله بأن الأصل عدم تجدد
يد أخرى غير الأولى ، وعدم تجدد ما يوجب انقلاب اليد الأولى من غير
المالكية للمالكية .
ومن الظاهر أن جريان الأصل الأول مختص باحتمال تعدد اليد ، والثاني
مختص باحتمال انقلاب حال اليد مع ، فرض وحدتها .
وكيف كان ، فيشكل التمسك بالأصل الأول بأنه لا يحرز كون اليد الحالية
بقاء لليد الأولى غير المالكية إلا بناء على الأصل المثبت ، فلا يخرج به عن أصالة
كون اليد الفعلية مالكية ، الذي هو عبارة أخرى عن حجية اليد على الملكية .
كما استشكل في الثاني بأنه محكوم لليد الفعلية ، لان مقتضى أماريتها
على الملكية صيرورتها مالكية وتبدلها عما كانت عليه .
وقد دفعه بعض الأعاظم قدس سره بأن موضوع الحجية هو اليد المجهولة الحال
غير المعلومة العنوان من كونها يد إجارة أو أمانة أو غصب ، واستصحاب حال
اليد محرز لتعنونها بأحد العناوين المذكورة ، فتخرج بسببه عن موضوع الحجية
تعبدا ويكون حاكما عليها .
لكن أورد عليه بعض الأعيان المحققين قدس سره بأن اليد كسائر الامارات ليس
الجهل مأخوذا في موضوعها ، كما في الأصول التعبدية ، بل هو مورد لحجيتها ،
فلا ينهض الاستصحاب المذكور بالحكومة عليها ، لان ارتفاع الجهل به تعبدا لا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩١