الثالث : أشرنا آنفا إلى أن صاحب اليد الفعلية يقبل قوله وينفذ تصرفه في
ما تحت يده ظاهرا وإن لم يكن مالكا .
والظاهر اختصاص ذلك بما إذا لم ينكر المالك إيقاع السبب الموجب
لسلطنته كالتوكيل ونحوه ، وإلا سقط قوله عن الحجية ولزم الرجوع للأصل
الجاري في المقام ، الذي هو . .
تارة : يوافق قول المالك ، كما لو ادعى صاحب اليد التوكيل أو المضاربة
بالمال فأنكرهما المالك .
وأخرى : يوافق قول صاحب اليد ، كما لو ادعى المالك إبلاغ الوكيل
بالعزل أو اشتراط شئ على عامل المضاربة ، فأنكر الوكيل والعامل .
وكأنه لا إشكال بينهم في ذلك ، كما يشهد به الفروع التي حرروها للتنازع
في كثير من العقود ، ويكفي فيه تصور السيرة - التي هي عمدة الدليل على قبول
قول صاحب اليد الفعلية ونفوذ تصرفه - عن الصورة المذكورة . وقد تشهد به
بعض النصوص التي قد يعثر عليها الفاحص المتتبع .
المسألة الثانية : من الظاهر أن حجية اليد على الملكية تختص بما إذا
كانت مجهولة الحال ولم يعلم أنها مالكية أو غيرها .
وحينئذ لو أحرز أن صاحب اليد قد أخذ الشئ سابقا لا على وجه
الملك ، بل غصبا أو أمانة واحتمل ملكه له بعد ذلك فقد صرح غير واحد بعدم
حجيته يده .
قال في المبسوط : " إذا علمت سبب يد المدعى عليه ، فقالت البينة : نشهد
أنه كان في يده وأن الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه إياها أو قهره عليها ،
فحينئذ يقضى للمدعي بالبينة ، لأنها شهدت له بالملك وسبب يد الثاني . . . " .
وقال في الشرايع : " لو شهدت بينة المدعي أن صاحب اليد غصبها أو
استأجرها منه حكم بها ، لأنها شهدت بالملك وسبب يد الثاني " . ونفى في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٠