تارة : في اختصاص ذلك بما إذا كان المثبت لملكية السابق هو إقرار
صاحب اليد ، أو يعم ما إذا ثبت بالبينة ، أو يعم أيضا ما إذا ثبت بعلم الحاكم .
وأخرى : في اختصاصه بما إذا ادعى صاحب اليد تحقق السبب المذكور ،
أو يعم ما إذا أغفل ذلك . قال في الجواهر : " صرح غير واحد بانتزاع العين من يد
من أقر بأنها ملك المدعي أمس ، بل في الكفاية : وفي كلامهم القطع بأن صاحب
اليد لو أقر أمس أن الملك له ، أو شهدت البينة باقراره له أمس ، أو أقر بأن هذا له
أمس ، قضي له به ، وإن استشكل هو في إطلاق ذلك . ودعوى : ظهور الفرق بين
ثبوت الملك بالاقرار وبين ثبوته بالبينة . . . كما ترى ! " .
كما أنه وقع الكلام منهم في أن إنكار من يترتب ملكه على بقاء ملكية
المالك السابق كالوارث والموصى له ، هل يقوم مقام إنكار المالك السابق أو لا ؟ .
لكن نسب في المستند والعروة الوثقى إلى الأكثر تقديم اليد .
وقد أطالوا الكلام في ذلك نقضا وإبراما بما لا مجال لمتابعتهم في
خصوصياته .
وينبغي لتوضيح حال محل الكلام التعرض لأمور . .
الأول : أن إنكار المالك الأول لسبب الانتقال واستصحاب عدم تحقق
السبب المذكور لا أثر له في موارد التداعي إلا بلحاظ ثبوت ملكيته حين اليد
وعدم ملكية صاحبها حينها ، وأما سبق الملكية فهو بنفسه خارج عن مورد
التداعي ، فلا يكون موردا للأثر .
وحينئذ فإن فرض عموم دليل حجية اليد للمورد لم ينهض الاستصحاب
لمعارضته ولزم البناء على تخصيص عمومه في الفرض ، كما هو الحال في سائر
موارد اليد ، ومنها ما لو ادعى صاحب اليد الشراء من غير المدعي ، أما لو فرض
جريان الاستصحاب المذكور ، بحيث يكون المالك الأول المنكر للانتقال منكرا
وصاحب اليد المدعي له مدعيا ، لموافقة الحجة للأول دون الثاني ، لزم عدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٧