استصحاب الملكية فلا مجال لدعوى الورود ، لما يأتي من أن اليد لا تنهض
بإحراز لوازم الملكية وملزوماتها ، فتقديم اليد لا يكون إلا لاهمال دليل
الاستصحاب بالإضافة إلى الملكية التي هي أثر الاستصحاب المذكور ، الذي هو
نحو من التخصيص ، حتى بناء على كون اليد من الامارات .
الثالث : الظاهر عدم حجية اليد في غير الملكية وآثارها الشرعية من
لوازمها وملزوماتها ، كموت المورث ، وبيع المالك السابق ، ونحوهما ،
لاختصاص النصوص بالملكية ، وهو المتيقن من السيرة .
وهو لا ينافي ما تقدم من أماريتها ، لما تقدم في مبحث الأصل المثبت من
عدم استلزام الا مارية للحجية في لازم المؤدى ، وأنه محتاج إلى دليل خاص .
ومعه يبنى على ذلك في الامارة والأصل معا .
المقام الثالث : في سعة كبرى قاعدة اليد .
والكلام فيه في ضمن مسائل . .
المسألة الأولى : لا إشكال في حجية اليد على ملكية صاحبها وإن كانت
الملكية متوقفة على تجدد سبب ، كالشراء من الغير والاتهاب منه ، سواء كان
ذلك الغير معلوما بالتفصيل أم بالاجمال ، وسواء ادعى صاحب اليد تحقق
السبب المذكور أم لم يتعرض له ، لدخوله في إطلاق بعض النصوص المتقدمة ،
بل في المتيقن من موارد بعضها ، كصحيح حماد وعثمان وغيره .
نعم ، المتيقن من ذلك ما إذا لم ينكر المالك السابق ملكية صاحب اليد ،
لانكاره لسبب الانتقال .
أما إذا أنكر ذلك فربما يستشكل في حجية اليد حينئذ ، ويدعى انقلاب
صاحبها مدعيا ، ويكون المنكر هو المالك السابق ، لموافقة قوله لاستصحاب
عدم تحقق سبب الانتقال ، فقد ذهب إلى ذلك جماعة ، ونسب في كلام غير
واحد للمشهور ، على كلام بينهم . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٦