خارجا بالعدم الخاص ، وليس ظرف الاتصاف به هو الذهن .
نعم ، إذا علق الحكم الشرعي على مفاد قضية ذهنية ظرفها الذهن تم ما
ذكره قدس سره ، كما لو قيل : إذا كان غسل ما تحت الجبيرة متعذرا أجزأ المسح عليها ،
فان استصحاب تعذر غسل ما تحت الجبيرة كاف في إثبات الحكم وإن لم يكن
للغسل وجود خارجي .
وبذلك يندفع الثاني ، فإن الموجبة المعدولة إنما تلازم السالبة المحصلة
فيما لو كانتا ذهنيتين ، وكان موضوعهما ذهنيا ، أما لو كانتا خارجيتين وكان
موضوعهما خارجيا - كما هو حال غالب القضايا المستصحبة التي تنقح
موضوع الأحكام الشرعية - فالمعدولة أخص ، لعدم صدقها مع عدم وجود
الموضوع ، لان اتصافه خارجا بالعدم الخاص ، الذي هو موضوع الأثر ، فرع
وجوده خارجا بخلاف السالبة المحصلة ، حيث تصدق مع عدم وجود
الموضوع .
الثانية : أن يكون موضوع الأثر هو العدم المحمولي الذي هو مفاد القضية
السالبة المحصلة الذي يكون مقارنا لحدوث الحادث الاخر لا وصفا له ، كما لو
ترتب الأثر على عدم إسلام الوارث حين موت المورث . وقد وقع الكلام في
جريان الاستصحاب لاحراز العدم المذكور وعدمه ، وأنه هل يصح استصحاب
عدم إسلام الوارث إلى حين موت المورث مثلا أولا ؟
ومن الظاهر أن الشك في تقدم أحد الحادثين على الاخر ينشأ . .
تارة : من الجهل بتاريخهما معا .
وأخرى : من الجهل بتاريخ أحدهما مع العلم بتاريخ الاخر .
فالكلام في مقامين . .
الأول : في الجهل بالتاريخين معا ، كما لو تردد الامر بين إسلام الوارث
يوم الخميس مع موت المورث يوم الجمعة وبالعكس .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٩