المبحث الأول
في الحادثين غير المتضادين
ومن الظاهر جريان استصحاب عدم كل منهما في زمان الشك ذاتا بلحاظ
عمود الزمان مع قطع النظر عن إضافة زمان الشك للحادث الاخر ، لو فرض
ترتب الأثر بمحض ذلك ، لتمامية أركان الاستصحاب فيهما معا ، فإذا علم بموت
زيد وعمرو ، وتردد الامر بين موت زيد يوم الخميس وعمرو يوم السبت ،
والعكس ، كان مقتضى الاستصحاب حياة كل منهما وعدم موته إلى يوم الجمعة
لو كان له أثر .
غاية الأمر أنه يعلم إجمالا بكذب أحد الأصلين . وهو إنما يقتضي
سقوطهما بالمعارضة لو لزم مخالفة علم إجمالي أو تفصيلي بتكليف منجز ، كما
تقدم تفصيل الكلام فيه في أوائل مباحث الشك في تعيين المكلف به .
والذي ينبغي الكلام فيه هو استصحاب عدم أحدهما في زمان حدوث
الاخر الذي هو من أزمنة الشك . ويفترق عما سبق بدخل إضافة زمان الشك
للحادث الاخر في الأثر وله صورتان . .
الأولى : أن يكون موضوع الأثر هو العدم النعتي ، الذي هو مفاد القضية
الموجبة المعدولة المحمول ، كما لو كان موضوع الأثر هو موت الابن غير
الحاصل عند موت الأب .
والظاهر عدم جريان الاستصحاب لاحرازه ، كما ذكره المحقق
الخراساني قدس سره - إذ استصحاب عدم موت الابن عند موت الأب لا يحرز اتصاف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٧