وإن كان مشكوكا فيه بعد اليقين به سابقا ، إلا أنه لما كان الشئ معلوم الحدوث
في الجملة - قبل الحادث الاخر أو بعده - فمن المحتمل أن يكون زمان حدوثه
فاصلا بين زمان الشك المذكور وزمان اليقين المفروض .
مثلا لما فرض تردد زمان كل من موت الوارث وإسلام المورث بين
الخميس والجمعة ، فزمان اليقين بعدم اسلام الوارث هو يوم الأربعاء ، وهو إنما
يكون متصلا بزمان الشك المفروض - أعني زمان موت المورث - إذا كان الزمان
المذكور هو يوم الخميس ، أما إذا كان هو يوم الجمعة كان منفصلا عنه بزمان
حدوثه وهو يوم الخميس ، فلا يحرز اتصال أحدهما بالآخر .
ومنه يظهر أن ما ذكره في عنوان هذا الوجه أولى مما ذكره معاصره السيد
الطباطبائي قدس سره في العروة الوثقى من دعوى عدم الاتصال بين الزمانين .
لوضوح أن الاتصال محتمل ، لا مقطوع العدم .
إن قلت : زمان موت الوارث إن كان هو يوم الخميس كان متصلا بزمان
اليقين ، وإن كان هو يوم الجمعة كان متصلا بيوم الخميس المتصل بزمان اليقين ،
وذلك كاف في صحة الاستصحاب فيه ، إذ لا يعتبر في الاستصحاب في زمان
ليترتب عليه الأثر اتصاله بنفسه بزمان اليقين ، بل يكفي اتصاله بزمان شك مثله
متصل بزمان اليقين ، فإذا علم بالطهارة صباحا ، وشك في انتقاضها ضحى أمكن
استصحابها إلى وقت صلاة الظهر ، لاتصال الوقت المذكور بالضحى الذي هو
متصل بزمان اليقين . فالمقام نظير ما لو علم بنجاسة الجسم صباحا ، وعلم
بملاقاته برطوبة ضحى أو ظهرا فتستصحب نجاسته إلى زمان الملاقاة المردد
بين الضحى المتصل بنفسه بزمان اليقين والظهر المتصل بالضحى المتصل
بزمان اليقين .
قلت : إنما يكفي اتصال زمان الشك الذي هو مورد الأثر بزمان شك
متصل بزمان اليقين إذا أريد بالاستصحاب جره منه إليه ، لا من زمان اليقين ابتداء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢١