موت الابن بعدم الحصول عند موت الأب إلا بناء على الأصل المثبت .
كما لا مجال لاجراء الاستصحاب في نفس اتصاف موت الابن بعدم
الحصول عند موت الأب ، لتوقفه على اليقين به سابقا ، وهو غير متيقن لا بعد
وجود الابن ، لعدم العلم بحاله حينئذ ، ولا قبله ، الان اتصافه بذلك فرع وجوده ،
فان الذي لا يتوقف على وجود الموضوع هو مفاد السالبة المحصلة - ولذا أمكن
استصحاب العدم الأزلي - لا مفاد الموجبة المعدولة ، وإن كانا متلازمين في
ظرف وجود الموضوع . بل يتعين في محل الكلام استصحاب عدم الاتصاف
الثابت أزلا بلحاظ حال ما قبل وجود الموضوع .
واستشكل في ذلك سيدنا الأعظم قدس سره . .
تارة : بأن اختلاف السلب المحصل والايجاب المعدول في المفهوم لا
يوجب الفرق في ما نحن فيه .
وتوقف الايجاب على وجود الموضوع خارجا ممنوع ، بل يعتبر وجود
الموضوع في ظرف الاتصاف ولو كان ذهنا ، ضرورة صدق قولنا : شريك الباري
ممتنع ، ونحوه من القضايا الموجبة التي يمتنع وجود موضوعاتها خارجا .
وأخرى : بأن الفرق بين السلب المحصل والايجاب المعدول إنما هو
بمحض الاعتبار ، مع كونهما متلازمين ، فكلما صدق قولنا : زيد ليس بقائم ،
صدق قولنا : زيد لا قائم ، فمتى كان الأول له حالة سابقة مصححة للاستصحاب
كان الثاني كذلك . غاية الأمر أن النسبة السلبية تلحظ في الأول بمعناها الحرفي ،
وفي الثاني بمعناها الاسمي .
ويندفع الأول : بأن صدق الموجبة مع عدم وجود الموضوع خارجا إنما
يمكن في القضايا الذهنية التي يكون موضوعها ذهنيا ، دون القضايا التي يكون
ظرفها الخارج ، ويكون موضوعها خارجيا كما في غالب القضايا الشرعية ،
لوضوح أن الموت الذي هو سبب الإرث مثلا هو الموت الخارجي المتصف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٨