وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره تمامية أركان الاستصحاب في كل من الحادثين ،
فيستصحب عدمه في زمان الاخر . فمع اختصاص أحدهما بالأثر يجري
استصحابه ، ومع ترتبه على كل منهما يسقط الاستصحاب فيهما معا بالمعارضة .
وهو مبني على قصور دليل الاستصحاب عن شمول أطراف العلم
الاجمالي ، للزوم التناقض ونحوه .
أما بناء على عدم قصوره عنها ، وأن المانع هو لزوم المخالفة العملية
للتكليف المنجز - كما تقدم منا في أوائل مبحث الشك في المكلف به - فيختص
سقوطهما في المقام بما إذا لزم ذلك ، دون ما إذا لم يستلزم ترتيب أثر كل منهما
مخالفة عملية ، كما في موت المتوارثين ، فان مقتضى استصحاب عدم موت كل
منهما حين موت الاخر تورثيه منه ، ولا يلزم من توريث كل منهما من الاخر
مخالفة عملية في حق وارث كل منهما .
هذا ، وقد تصدى غير واحد للمنع من جريان الاستصحاب في مجهولي
التاريخ ، لدعوى قصور دليله ذاتا عن شمول المقام .
والمذكور في كلامهم وجهان . .
الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره ونسب لغير واحد من مشايخه من
دعوى : عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين .
وتوضيح ذلك : أنه تقدم عند الكلام في أركان الاستصحاب أنه لابد من
اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، بحيث يكون المشكوك استمرارا للمتيقن ، ولا
يكفي تقدم زمان اليقين على زمان الشك مع انفصالهما بزمان آخر ، نظير الطفرة .
وعليه لابد من إحراز الاتصال ، إذ مع عدم إحرازه يكون الرجوع للاستصحاب
تمسكا بالعموم في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي هو غير جائز بلا
كلام .
وهو غير محرز في المقام ، لأن عدم أحد الحادثين حين حدوث الاخر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٠