ومثله ما عن بعض الأعاظم قدس سره ( 1 ) - وإن لم أتحققه - من أن الجملة
المذكورة خبرية وكلتا الجملتين جزاء .
إذ لم يعهد جعل الجزاء جملتين ، إلا أن يرجع إلى ما سبق منا من
ورودهما مورد التعليل .
وأما الوجه الثالث فلم أعثر عاجلا على من التزم به ، وإنما ذكر احتمالا في
كلامهم .
ولا مجال له ، لان توطئة الحكم راجعة إلى تعليله وبيان موضوعه ، نظير
قولنا : إن جاء زيد فحيث كان عالما يجب إكرامه ، وهو لا يناسب عطف الجملة
الأولى على الثانية ، بل ربطهما بما يقتضي التفريع ، كما في المثال المذكور .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الوجه الثالث يقتضي عموم الرجوع
للاستصحاب في جميع موارد الشك في انتقاض الوضوء ، لان الحكم في
الجزاء - على هذا الوجه - وإن اختص بالشك في انتقاض الوضوء من جهة
النوم ، لأنه الموضوع في جملة الشرط ، فيلزم حمل الشك في الجزاء عليه ، كما
يلزم حمل اليقين على خصوص يقين المورد ، إلا أن العلة المشار إليها في
التمهيد تقتضي التعميم لجميع الموارد المذكورة ، لاشتراكها في العلة ، وهي سبق
اليقين بالوضوء .
وأما التعميم لغير الوضوء فلا طريق له إلا دعوى : أن المناسبات
الارتكازية تقتضي إلغاء خصوصيته ، لعدم دخلها عرفا ، ولا سيما مع إشعار قوله :
" أبدا " في عدم شأنية اليقين للانتقاض بالشك .
إلا أن في بلوغ ذلك مرتبة الظهور الحجة إشكالا .
وأما دعوى : أنه مقتضى ظهور التعليل في كونه ارتكازيا ، لعدم خصوصية
هامش
( 1 ) نسب إلى بعض الأعاظم في تقرير درس شيخنا المعاصر الميرزا باقر الزنجاني قدس سره . ( منه
عفي عنه )