واستشكل فيه بعض الأعاظم قدس سره : - على ما في تقرير درسه - بأن لازمه
التكرار في الجواب ، وبيان حكم المسؤول عنه مرتين ، لان الحكم بعدم إعادة
الوضوء قد ذكر أولا بقوله : " لا حتى يستيقن . . . " ، وهو لا يخلو عن حزازة .
ودعوى : أنه لا تكرار مع فرض حذفه وإقامة العلة مقامه .
مدفوعة : بأن المحذور ليس في تكرار ذكره ، بل في تكرار بيانه ، فإن حذفه
وإقامة العلة مقامه لا ينفك عن قصده بالبيان .
هذا ، وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره : بأن تكرار الحكم بعدم إعادة
الوضوء ليس مقصودا بنفسه ، كي يكون بلا فائدة ، بل تمهيد لبيان علته
والاستدلال عليه .
وما ذكره قدس سره وإن كان كافيا في الجواب عن الاشكال ، إلا أن الظاهر أن
دعوى الحذف لا تخلو عن تسامح للمحافظة على القواعد العربية في فرض
الجزاء جملة واحدة .
والتأمل في هذا النحو من الاستعمالات قاض بكون العلة بنفسها هي
الجزاء ، وأن المراد بذكرها التنبيه إليها - لكون الشرط بنفسه سببا في الحاجة
إليها - ليتوصل إلى مقتضاها ويتضح تحقق الشرط بسببها ، فكأنه قيل : وإن لم
يجئ من ذلك أمر بين فليلتفت إلى أنه على يقين من وضوئه ولا . . . ، فالجزاء هو
علة الحكم بنفسها وما هو المقصود من ذكرها استيضاح الحكم ، لا نفسه ، ليلزم
التكرار .
وهذا هو الظاهر في جميع النظائر لكون العلة رافعة إلى ما قد يتوهم
حصوله بسبب الشرط . فلاحظ .
أما بعض الأعاظم قدس سره فقد اختار الوجه الثاني ، بتأويل الجملة الخبرية :
بجملة إنشائية ، وكأن مراده بذلك أن المراد بقوله عليه السلام : " فإنه على يقين من
وضوئه " ليس هو الاخبار عن سبق اليقين منه بالوضوء ، بل تنزيله شرعا منزلة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣