هذه الخصوصيات من غير الإمام عليه السلام .
على أنه قد رواها عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في الحدائق ، ومحكي الفوائد
للسيد بحر العلوم ، والفوائد المدنية للاسترآبادي . وإن لم يظهر لنا مأخذ ذلك بعد
روايتها مضمرة في التهذيب والوسائل .
ولا ريب في دلالتها على الرجوع للاستصحاب في موردها ، وإنما الكلام
في دلالتها على الرجوع إليه في جميع الموارد ، كما استدل بها عليه غير واحد .
وتوضيح ذلك : أن قوله عليه السلام : " وإلا . . . " لما كان راجعا إلى جملة شرطية
تقديرها : وإن لم يجئ من ذلك أمر بين . . . فقد وقع الكلام في جزاء الشرطية
المذكورة ، وقد ذكر في كلماتهم ثلاثة وجوه . .
الأول : أن يكون محذوفا مقدرا أقيمت علته مقامه ، والتقدير : وإلا لا يجب
الوضوء ، فإنه على يقين من وضوئه . . . .
الثاني : أن يكون هو قوله عليه السلام : " فإنه على يقين من وضوئه " بأن تكون
جملة إنشائية قصد بها بيان لزوم ترتيب أثر اليقين بالوضوء في فرض الشك
المذكور .
وربما قيل : انها على ظاهرها في الاخبار ، على ما يأتي الكلام فيه .
الثالث : أن يكون هو قوله عليه السلام : " ولا ينقض اليقين بالشك أبدا " ويكون
قوله عليه السلام : " فإنه على يقين من وضوئه " توطئة لذلك .
وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره تقريب الوجه الأول ، بل هو الذي أصر عليه
جماعة ممن تأخر عنه .
ونظر له شيخنا الأعظم قدس سره ببعض الآيات ، كقوله تعالى : " ومن كفر فإن الله
غني عن العالمين " ( 1 ) ، وقوله تعالى : " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) يوسف : 77 .