وجعلها قرينة على التقييد في الكبرى ، وليس الأول بأولى من الثاني ، بل لا أقل
من الاجمال المانع من الاستدلال .
قلت : التكرار المعتبر في انتاج القياس يعم ما إذا كان موضوع الكبرى
أعم ، ولا ملزم بمطابقتهما في مثل ذلك ، كي يصلح التقييد في الصغرى للقرينية
على التقييد في الكبرى ، ويخرج به عن مقتضى الاطلاق .
وما التزم به من المناطقة من تحليل القياس في مثل ذلك إلى قياسين
محض اصطلاح لا أثر له في الاستدلال ولا في ظهور الكلام ، لينافي ما ذكرنا .
فغاية ما يلزم في المقام كون التقييد في الصغرى غير دخيل في
الاستدلال ، وليس هو محذورا ، لعدم لزوم لغويته بعد كونه مفيدا لمضمونه مرادا
بالبيان ، فلا مخرج عن الاطلاق .
ومن ثم كان الظاهر في أمثال هذا التركيب عموم الكبرى ، كما في قولنا :
زيد عالم بالنحو ، والعالم في هذا الزمان يجب إكرامه ، وعمرو أخوك الأوسط ،
والأخ ينبغي الاحسان إليه ، وهذا الكتاب مفيد للمبتدئ ، والكتاب المفيد يلزم
نشره ، إلى غير ذلك .
مضافا إلى ما أشار إليه غير واحد من أن التعميم هو المناسب لكون
التعليل ارتكازيا ، لعدم خصوصية الوضوء في الجهة الارتكازية المقتضية للعمل
على اليقين السابق ، فلو اخذت فيه كان التعليل تعبديا ، وهو خلاف ظاهر
التعليل ، لأنه مسوق لتقريب الحكم إلى ذهن السامع ، خصوصا من مثل
الإمام عليه السلام الذي لا يكلف بالاستدلال .
إن قلت : هذا لا يناسب ما تقدم من إنكار السيرة على الاستصحاب ، إذ
وجود الجهة الارتكازية المقتضية للعمل على اليقين السابق يستلزم جري
العقلاء عليها في أمورهم .
قلت : لا تتوقف ارتكازية التعليل على بلوغ الارتكاز حدا يقتضي العمل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨