لتعليل الحكم بعدم وجوب الوضوء ، إما لكون التعليل بنفسه جزاء للشرط - كما
ذكرنا - أو لقيامه مقام الجزاء بعد حذفه ، كما ذكره مشايخنا العظام ، نفعنا الله
تعالى بإفاداتهم .
ومن الظاهر أن صلوح الجملتين للتعليل بلحاظ كونهما قياسا من الشكل
الأول منتجا للمطلوب ، ومقتضى عموم كبرى القياس المذكور ، وهي قوله عليه السلام :
" ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " جريان الاستصحاب مطلقا من دون خصوصية
للشك في الوضوء ، فضلا عن خصوصية الشك في النوم .
إن قلت : هذا موقوف على كون اللام في ( اليقين ) الذي تضمنته الكبرى
للجنس لا للعهد ، وإلا كان مختصا باليقين بالوضوء .
قلت : لا مجال للعهد في المقام ، لان اليقين في الصغرى قد اخذ محكوما
به ، ومن الظاهر أن الكم تابع لموضوعه سعة وضيقا ، وحيث كان موضوع
الصغرى هو موضوع جملة الشرط ، وهو الشك في النوم ، فاليقين المحكوم به
هو اليقين بالوضوء في مورد الشك في النوم ، لا مطلقا ، فلو كانت اللام للعهد كان
موضوع القضية الثانية هو خصوص اليقين المذكور ، وخرجت عن كونها كبرى
عامة واردة مورد الاستدلال ، بل تكون عين الدعوى وكانت تكرارا لها من دون
فائدة .
فغاية ما يمكن في توجيه دعوى اختصاص الكبرى باليقين بالوضوء هو
كون اليقين في الكبرى مقيدا بالوضوء بقرينة تقييده به في الصغرى ، مع كون
اللام جنسية ، ليشمل الشك من غير جهة النوم ، كما هو شأن الكبرى .
إلا أنه لا مجال له ، لأنه تقييد للاطلاق بلا ملزم ، ومجرد تقييده في
الصغرى لا يقتضيه .
إن قلت : شرط القياس تكرر الأوسط في القضيتين ، وحيث كان المتكرر
هنا هو اليقين فلابد إما من إلغاء القيد المذكور في الصغرى أو المحافظة عليه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧